وقالت طائفة: يُقَدَّم الْأَقْرَأ عَلَى الْأفقَه ، وحُكِيَ عَن الْأشْعَث بْن قَيْس ، وابْنِ سِيرين والثَّوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرَّأي ، حكاه عنهم ابن المنذر واختاره ...، ومَا حَكَيْنَاهُ عَن الثَّوري ، حكاه أصحابه عَنْهُ فِي كُتُبِهِم الْمُصَنَّفة عَلَى مذهبه ...، ونَصَّ أحمد عَلَى أَنَّهُ يُقَدَّم الأقرأ إذَا كَانَ يَعْرِفُ مَا يحتاج إليه فِي الصَّلاةِ مِن الفِقْهِ ، وكذلك قَالَ كثير مِن الْمُحققين مِن أصحَابِهِ ، وحَكَوا مَذْهبه عَلَى هَذَا الوجه.
واستدل من قدم الأقرأ بما خرجه مُسْلِم فِي (صحيحه ) من حَدِيْث أَبِي مَسْعُود الأنصاري ، عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا فِي القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا فِي السنة سواء فأقدمهم هجرة".
وفي رِوَايَة لمسلم:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة".
وأخرجه الحَاكِم ، وعنده"يؤم القوم أكثرهم قرآنًا"وخرج مُسْلِم - أَيْضًا - من حَدِيْث أَبِي نضرة ، عَن أَبِي سَعِيد الْخُدرِيَّ ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كانوا ثَلاَثَة فليؤمهم أحدهم ، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم". أ .هـ
وأخرج البخاري من حَدِيْث عَمْرِو بْن سَلَمَة الجرمي ، عَن أَبِيه ، أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ، وليؤمكم أكثركم قرآنًا".
وخرج - أَيْضًا - من حَدِيْث ابن عُمَر ، قَالَ:"لما قدم المهاجرون الأولون قَبْلَ مقدم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يؤمهم سَالِم مَوْلَى أَبِي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنًا" (وقد تقدم) .
وأخَرْجَ الْإِمَام أَحْمَد مِن حَدِيْث أَبِي موسى الأشعري ، عَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يؤمكم أقرؤكم".