نعم والله لقد فاز في رمضان من أنفق في سبيل الله ابتغاء وجهه الكريم، من أقرض الله قرضًا حسنًا، لقد فاز في رمضان من صان عن اللغو والفحش صيامه وكف عن الحرام عينيه وأذنيه ولسانه، وتهذيب بالصيام نفسه فكان صابرًا متواضعًا تقيًا، صادقًا أمينًا وفيًا، على البؤساء عطوفًا، وبالضعفاء رحيمًا.
لقد فاز في رمضان من شمر عن ساعد الجد وجعل صالح الأعمال بضاعته، والتواضع شعاره، والحلم واللين شيمته، والرأفة والرحمة حليته، لقد فاز في رمضان من أجاب نداء حي على الفلاح وحي على الصلاة؛ فأدى الفرائض كلها في المسجد في جماعة، وصام نهار رمضان وقام ليله بين يدي ربه وأخرج صدقة الفطر، وساعد المحتاجين، وجعل نهاره كله في ذكر الله وداوم على قراءة كتاب الله العزيز وتدارس ما فيه.
لقد فاز في رمضان من وصل رحمه وحافظ على حقوق جاره، لقد فاز في رمضان من جعل رمضان بداية عهد جديد وتجديد بيعة مع الله عز وجل، جعل رمضان بداية الانطلاقة المتواصلة نحو عبادة صحيحة لينجو من عذاب الله يوم القيامة، لقد فاز في رمضان من كان حاله بعد رمضان أفضل من سابقه، وحافظ على الصيام والقيام تطوعًا بعد رمضان، ولم يهجر القرآن بل جعل لنفسه وردًا يقرؤه كل يوم بعد رمضان.
دخل رجل على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم العيد فوجده يأكل خبزًا جافًا وزيتًا فقال: أمير المؤمنين وخبز جاف يوم العيد؟ فردّ عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قائلًا له: يا هذا ليس العيد لمن لبس الجديد وأكل الثريد ولكن العيد لمن قبل منه بالأمس صيامه وقبل منه قيامه وغفر له ذنبه وشكر له سعيه فهذا هو العيد واليوم لنا عيد وغدًا لنا عيد وكل يوم لا نعصي الله عز وجل فيه فهو عيد.
ويقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ليس العيد من لبس الجديد ولكن العيد من خاف يوم الوعيد.
فاتقوا الله عباد الله واغتنموا هذه الفرصة لتفلحوا وتسعدوا في دنياكم وأخراكم.