فيا سبحان الله من يمتلك هذه الأشياء فقط فكأنما حيزت له الدنيا!! فما بال من ملك أضعاف ذلك مئات المرات ما كان يجب عليه من شكر لله تعالى؟ فالمسلم إذا أراد أن تستقر عليه هذه النعم فليحمد الله سبحانه وتعالى ويشكره بقلبه ولسانه وعمله؛ بمحبته وطاعته لله تعالى، وليمتثل أوامر الله ويجتنب نواهيه، وليفعل ما أوجب وليترك ما حرم، وليكثر من ذكر الله تعالى، وليكثر من شكره سبحانه، وليحافظ على أحسن العبادة وليدعُ الله ليل نهار أن يوفقه.
يقول تعالى: [وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ] [1] ، وقال تعالى: [رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ] [2] .
فعلى العبد أن ينتبه لهذا الأمر العظيم وهو الدعاء فالله سبحانه وتعالى هو الذي رزقنا بنعمه العظيمة وأسبغها علينا ظاهرة وباطنة وهو الذي علمنا سبحانه وتعالى الدعاء وآدابه ثم بعد ذلك يستجيب منا هذا الدعاء ويعتبر أن كلمة (الحمد لله) من أساليب شكره على هذه النعم العظيمة؛ فيا لكرم الله تعالى الكريم اللطيف بعباده، ويا لعظمة الإسلام ويسره، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا...) [3] .
(1) سورة النمل من الآية 19.
(2) سورة الأحقاف من الآية 15.
(3) رواه البخاري (1/15) ، كتاب الإيمان، باب الدين يسر.