أم أننا سنظل في تفريقنا وتخاذلنا وشقاقنا وحسدنا؟ لا ريب أن أقوى عامل على رفع شأن الأمم، وأعظم ساعد على نهوضها، ونيلها منتهى العزة والشرف هو اجتماع القلوب واتحاد الكلمة وحسن العلاقة بالله عز وجل.
فها هو ربعي بن عامر يدخل على رستم أمير الفرس في موقعة القادسية بكل عزة، وفخر، وهو يركب بغلته القصيرة، وسيفه يتدلى من جرابه يقطع السجاد الأعجمي وهو لا يعبأ بذلك، ثم يعبر له عن الفكرة التي يعتنقها والرسالة التي يدعو إليها كل مسلم بعزة قائلًا: (لقد ابتعثنا الله عز وجل لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل وسماحة الإسلام) [1] .
وما تفرقت أمة واختلفت كلمتها، وتنازعت في أمرها إلا اضمحل سلطانها، وزالت دولتها، وتبدل عزها ذلًا، ورفعتها انحطاطًا، وكان نصيبها الخسران المبين، والفشل الذريع.
(1) الكامل في تاريخ لابن الأثير (2/319) .