الصفحة 10 من 173

أيها الإخوة الأحباب: إن العاقل من اتعظ بغيره، وفي الأيام السالفة الماضية لعبرة وعظة، فانظروا إلى ما كان عليه العرب في جاهليتهم كانوا على أسوء حال: حرب مستمرة نزاع دائم، تفرق مستحكم، يعتدي بعضهم على بعض، يبطش القوي بالضعيف، حيث لا دين يزجره، ولا قانون يردعه ولا إنسانية تحجزه، ولا منصف يوقفه عند حده حتى سطع نور الإسلام فأضاء بلاد العرب، وارتجت لأجله بلاد الفرس والروم، ولكن أبى الله إلا أن يتم نوره على يد الصادق الأمين صلوات الله وتسليماته عليه، فانظم إليه العقلاء والتف حوله السعداء فنزع الله من قلوبهم داء العداوة والبغضاء، وطهرها بدواء الإخلاص والمحبة، فصاروا روحًا واحدةً في جسد واحد، ففازوا بخير عميم، وكان لدولة الإسلام على أيديهم العز الذي لا يدانى، والسلطان الذي لا يضاهى؛ فقهروا الجبابرة، وانتصروا على الأكاسرة، وملكوا مشارق الأرض ومغاربها لم نتكس لهم راية، ولم ينهزم لهم جيش، بل انتصروا في كل الوقائع وكان كل منهم يعمل بإخلاص لإعلاء الدين ورفع شأنه، ناسيًا حظ نفسه، وناسيًا كل مأرب شخصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت