وعليك أخي المسلم أن تنهى النمام عن ذلك الخلق الذميم وتنصحه وتبين له أن هذا الفعل من الرذائل قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ] [1] .
وعليك أيضًا أخي المسلم ألا تنقل ما قاله لك النمام إلى غيرك، روي أن عمر ابن عبد العزيز دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئًا، فقال عمر: إن شئت نظرنا في أمرك؛ فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية: [إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا] [2] ، وإن كنت صادقًا فانت من أهل هذه الآية: [هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ] [3] ،وإن شئت عفونا عنك، فقال: العفو يا أمير المؤمنين، لا أعود إليه أبدًا [4] .
وقال رجل لعمرو بن عبيد: إن فلانًا يذكرك بسوء فقال له عمرو يا هذا، ما رعيت حق مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقي حيث أعلمتني عن أخي ما أكره، ولكن أعلمه أن الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين [5] .
(1) سورة لقمان من الآية 17.
(2) سورة الحجرات من الآية 6.
(3) سورة القلم الآية 11.
(4) حفظ اللسان ـ وحيد بالي، ص 45.
(5) المصدر السابق.