الصفحة 12 من 173

فنتمنى أن يكون المسلمون جميعهم كذلك لا يحملون في قلوبهم شيئًا على إخوانهم؛ لما في ذلك من الأثر العظيم على أعمالهم وحياتهم، بل وعلى عباداتهم حتى إن الأمر ربما يتعلق بمغفرة الله لهم ورحمته إياهم بسبب هذا الأمر، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين: يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدًا بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا أو اركوا هذين حتى يفيئا) [1] .

فإياكم إياكم والشحناء التي تجعل المرء مذمومًا عند الناس بل ينفر منه الناس كل الناس حتى أقربهم إليه، بل ربما ضاع وفقد خير كثير للأمة بخلق ذميم مثل هذا وهم يحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة) [2] .

فاتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، وأصلحوا قلوبكم يصلح الله أعمالكم، وأخلصوا أعمالكم يصلح الله أحوالكم، وارحموا ضعفاء كم يرفع الله درجاتكم، وواسوا فقراءكم يوسع الله في أرزاقكم، وخذوا على أيدي سفهائكم يبارك الله لكم في أعماركم.

(1) رواه مسلم (3/1988 ح2565) .

(2) رواه البخاري (2/255) ، كتاب فضل ليلة القدر، باب رفع معرفة ليلة القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت