الصفحة 110 من 173

فاللسان من نعم الله العظيمة على الإنسان ومن لطائف صنع الخالق الغريبة فهو صغير في حجمه عظيم في جرمه، فلا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان وهما غاية الطاعة والعصيان، وما من شيء موجود أو معدود متخيل أو معلوم، مظنون أو موهوم إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي، بل كل ما يتناوله العلم يعرب عنه اللسان إما بحق أو باطل، ولا شيء إلا والعلم متناول له.

وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء حيث إن اللسان له في الخير مجال رحب وله في الشر ذيل سحب، فمن أطلق عذبة اللسان وأهمله مرخي العنان سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ولا ينجون من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة.

وقد سبق أن تحدثنا عن بعض آفات اللسان من خلال حديثنا عن الأخلاق الذميمة؛ لذا سنتناول هنا أهم الآفات خاصة المشتهر منها في واقع المسلمين وكثيرة الحدوث ومنها على سبيل المثال:

1ـ الكذب:

يقول الله تعالى: [وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ] [1] ، ويقول تعالى: [فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ] [2] .

(1) سورة الزمر الآية 60.

(2) سورة الزخرف الآية 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت