... والأمر نهي عن جميع ضده ... ... ... والنهي قل بواحد من ضده
والمراد في المعنى لا في اللفظ ، فلما ثبت أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا مع وجود المانع من الرؤية علمنا أنه نهي عن الصوم وحقيقة النهي المجرد عن القرائن التحريم كما أن حقيقة الأمر المجرد عن القرائن الوجوب والله أعلم .
الرابع: أن القاعدة المتقررة أن الأصل بقاء ما كان على ما كان وأنه لا ينتقل عن اليقين بالشك بل لا بد من يقين آخر يزيله ، قال الناظم:
... إن اليقين دائمًا لا يرفع ... ... ... بالشك أما باليقين يرفع
والأصل هو بقاء شعبان وهو اليقين فلا نزيله إلا بيقين ، ودخول رمضان لا يتحقق ذلك إلا بالرؤية أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا كما هو مقتضى هذا الضابط .
وأما قولهم: إن نصوص الإمام أحمد تدل عليه فيجاب عنه بقول صاحب الفروع: كذا قال: ولم أجد عن أحمد أنه صرح بالوجوب ولا أمر به فلا تتوجه إضافته إليه ولذلك قال شيخنا أي أبو العباس - رحمه الله - تعالى: لا أصل للوجوب في كلام أحمد ولا في كلام أحد من الصحابة . اهـ .
وأما قولهم: إنه مذهب من ذكر من الصحابة فيجاب عنه بجوابين:-
الأول: أنه معارض بمثله فإنه قد ثبت عن بعضهم النهي عن صيامه قال الشيخ تقي الدين: وقد روي عنهم وعن غيرهم النهي عن صوم يوم الشك والأمر بإكمال العدة . إهـ قلت: وقد روى ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي سعيد وأنس وأبي هريرة وحذيفة وعمار وعائشة - رضي الله عنهم أجمعين - وقد تقرر في القواعد أن مذهب الصحابي إذا خالف نصًا فإنه ليس بحجة كما قال الناظم:
... قول الصحابي حجة فأصغ لي ... ... ما لم يأتي دليل معتلي
وقول من سموا من الصحابة - رضي الله عنهم - معارض للدليل الصحيح الصريح القاضي بالنهي عن صيام يوم الشك .