الثاني: حديث عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - ) (1) رواه الخمسة وعلقه البخاري وسنده صحيح ، وهذا اليوم يوم لا نجزم أنه من رمضان فهو يوم الشك فيه ، فمن صامه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - وهذا نص صحيح صريح الدلالة على النهي عن صومه .
الثالث: في حديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا ) وهو نص في محل النزاع فالأصحاب يقولون فإن غم عليكم فصوموه احتياط والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا ) (2) وقوله - صلى الله عليه وسلم - مقدم على قول غيره ، كما قال الناظم:
... أطع الرسول وسلمن لقوله ... ... ... إياك لا تصغي لقول ثاني
فلو كان صيام هذا اليوم واجبًا أو مشروعًا ولو شرعية إباحة لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا كافيًا شافيًا فلما لم يأمر وعلم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وقد تقرر في القواعد أن الأمر بالشيء نهي عن ضده كما قال الناظم:
(1) أخرجه البخاري تعليقًا (1906 رقم الباب 11) ، وأبو داود (2334) ، وابن ماجه (1645) ، والترمذي (686) ، والنسائي (4/153) ، وابن خزيمة (1914) ، وابن حبان (3585) ، والدارقطني (2/157) ، والحاكم (1/423-424) ، والبيهقي (4/208) ، وابن أبي شيبة (3/72) ، وعبدالرزاق (7318) ، وأبو يعلى (3/208 رقم 43/1644) من طرق .
ويشهد له حديث أبي هريرة ، وطلق ، وحذيفة ، وابن عباس ، وآثار علي ، وابن عمر ، وعمر ، وابن مسعود .
انظر:"سنن البيهقي" (4/208-209) ، والدارقطني (2/161،160،158،157) ، وابن أبي شيبة (3/71-73) ،"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة"جزء الصوم .
والحديث صححه الألباني . والله أعلم .
(2) سبق تخريجه (ص 2) .