الشرط الثالث: الإرادة وضده الإكراه ، فلا يؤثر مفسد الصوم إلا إذا فعله الصائم مختارًا له مريدًا لفعله وبناءًا عليه فمن فعل شيئًا من هذه المفسدات مكرهًا فإنه لا شيء عليه فلا إثم ولا قضاء ولا كفارة فيما تجب فيه الكفارة ودليل ذلك قوله تعالى: ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) فإذا تجاوز الله تعالى من قول الكفر وفعله مكرهًا مع اطمئنان القلب مع عظمة وكبر شأنه فلأن يكون الإكراه عذرًا في إسقاط اثر المفسد للصوم من باب أولى ، فهذا قياس أولوي وقد تقرر في الأصول أنه حجة ، ويدل عليه أيضا الحديث السابق فإن فيه ( وما استكرهوا عليه ) والله أعلم .
وخلاصة الكلام أن هذه المفسدات كلها لا يترتب أثر فعلها على الصائم إلا بتوفر ثلاثة شروط: العلم والذكر والإرادة ، ولا بد من تواجدها جميعًا بمعنى أنه إذا اختل شرط منها فإنه يتخلف الأثر ، فمن فعل المحظور عالمًا ذاكرًا لكن يجهل أنه مفسد فلا شيء لعيه ومن فعله عالمًا مختارًا لكنه ناسِ فلا شيء عليه وهكذا ، إذا علمت هذا فإليك الفروع عليه حتى يتضح أكثر فأقول:
منها: احتجم الصائم ذاكرًا مختارًا لكنه كان يجهل أن الحجامة من مفسدات الصوم فما الحكم ؟ أقول: إذا كان جاهلًا ومثله يجهل فإنه لا شيء عليه لأنه لا يؤثر مفسد الصوم إلا بالعلم والله أعلم .
ومنها: جامع الصائم في نهار رمضان مريدًا عالمًا بحرمة الجماع لكنه كان ناسبًا أنه صائم وهذا يحصل أحيانًا في أوائل أيام الصيام أفي صوم القضاء ، أو غير ذلك ، فالنسيان طبع الإنسان فمن جامع ناسيًا أنه صائم فلا إثم عليه ولا قضاء ولا كفارة لأن مفسد الصوم لا يؤثر إلا بذكر ، وهذا الفرع قد يكون ثقيلًا على بعض النفوس لكن لا شأن لنا بها فالحق أحق أن يتبع والله أعلم .