فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 55

فهذه الأشياء المذكورة هي التي دل الدليل الشرعي الصحيح الصريح على أنها مفسدة للصوم ، ويبقى ما عداها موقوفًا على الدليل فإن صح به الدليل قبلناه وإن لم يصح به الدليل لم نقبله لأن مفسدات الصوم توقيفية . ومن هذا الضابط نعرف حكم المذي هل هو من جملة المفسدات أو لا ؟ أقول: الأصل أنه ليس من المفسدات ومن قال بأنه مفسد فعليه الدليل لأن مفسدات الصوم توقيفية ، والقول بأنه من جملة مفسدات الصيام هو المعتمد أساسه الشهوة فهو كالمني ، وعنه: ليس المذي من جملة المفسدات وهو مذهب الحنفية والشافعية ، بل هي مذهب الجمهور واختارها من أصحابنا الآجري وأبو محمد موفق الدين بن قدامة والشيخ تقي الدين أبو العباس وصوبها في الإنصاف واستظهرها ابن مفلح في الفروع ، وهي الرواية الراجحة إن شاء الله تعالى وذلك عملًا بالأصل ، وقياسه على المني قياس مع الفارق فإنه يفارق المني في تركيبه ومخرجه وأثره فيفارقه في حكمه لأن القياس مع الفارق باطل ، قال أبو العباس قدس الله روحه: ولا يفطر بمذي بسبب قبلة أو لمس أو تكرار نظر إهـ وفي الصحيحين من حديث عائشة ( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر وهو صائم ويقبل وهو صائم ولكنه كان أملككم لأربه ) (1) والمباشرة هي المس باليد ولما سئل عن القبلة قال: ( أرأيت لو تمضمضت بالماء ) (2)

(1) سبق تخريجه (ص 16) .

(2) أخرجه أحمد في"الفتح الرباني" (10/52 رقم 118) وفي"المسند" (1/21) ، وأبو داود (2385) ، والبزار (1/479 - كشف الأستار ) وقال عقِبَه:"لا نعلمه عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ ، وقد روي عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف هذا"اهـ .

وأخرجه الدارمي (2/13) ، والبيهقي (4/218) ، والحاكم (1/431) وصححه وقال: على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .

وأخرجه ابن أبي شيبة (3/60-61) ، والنسائي في"الكبرى" (8/17 - تحفة الأشراف ) من طرق .

والحديث صححه الألباني ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت