ولمس اليد والقبلة هي مقدمات الجماع ومفتاحه كما أن المضمضة هي مقدمه الشرب ومفتاحه فكما أن المضمضة لا تنقض مع أنها مقدمة الشرب ومفتاحه فكذلك المس باليد والقبلة لا تبطل الصوم مع أنها مقدمة الجماع ومفتاحه ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - السائل هل أمذى أو لا ؟ وقد تقرر في القواعد أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال ، ولأن الأصل عدم الإبطال إلا بدليل ولم يأت دليل يفيد بطلان الصوم بمجرد خروج المذي ومن ذلك أيضًا أنه لا يفسد الصوم بالغيبة وقول الزور والعمل به والجهل وإنما هو منقص لأجر الصائم بل قد يذهبه بالكلية مع سقوط الفرض عنه ، وهذا هو المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) (1) والله أعلم . وسوف يأتي إن شاء الله تعالى في الضابط الذي بعد هذا بقية الفروع المخرجة على هذا الضابط ولكن لارتباطها بالذي بعده أخرت البحث فيها إلى الكلام عليه . والله أعلم .
الضابط الثالث
يغلب جانب المنفذ المعتاد ويغلب جانب التغذية في غيره
(1) أخرجه البخاري (1903) ، (6057) .