رحمة الله - تعالى فهذه الأدلة تفيد بمجموعها أن الحجامة من مفسدات الصوم وهو اختيار أبي العباس النحرير الهزبر فارس المنقول والمعقول وجزاه الله خير ما جزى عالمًا عن أمته ، وقد بين قدس الله روحه وجعل جنة الفردوس نزله العلة في إفطار الحاجم والمحجوم فقال: وقد بينا أن الفطر بالحجامة على وفق الأصول والقياس ، وأنه من جنس الفطر بدم الحيض والاستقاءة وبالاستمناء ، وإذا كان ذلك كذلك فبأي وجه أراد إخراج الدم أفطر ، كما أنه بأي وجه أخرج القيء أفطر سواء جذب القيء بإدخال يده أو بشم ما يقيئه أو ضع يده تحت بطنه واستخرج القيء فتلك طرق لاستخراج القيء وهذه - أي الحجامة والفصاد - طرق لإخراج الدم إلى أن قال: وأما الحاجم فإنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه والهواء يجتذب ما فيها من الدم فربما صعد مع الهواء شيء من الدم فدخل حلقه وهو لا يشعر والحكمة إذا كانت خفية أو مستترة علق الحكم بالمظنة كما أن النائم الذي تخرج منه الريح ولا يدري يؤمر بالوضوء فكذلك الحاجم يدخل شيء من الدم مع ريقه إلى بطنه وهو لا يدري ، وأما الشارط فليس بحاجم وهذا المعنى متفق فيه فلا يفطر الشارط وكذلك لو قدر حاجم لا يمص القارورة بل يمتص غيرها أو يأخذ الدم بطريق آخر لم يفطروا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج كلامه على الحاجم المعروف المعتاد إهـ كلامه - رحمه الله - فهذا يبين لك أن القول الراجح إن شاء الله تعالى في هذه المسألة هو القول الذي اختاره أبو العباس - رحمه الله -والله أعلم.
ومنها: دم الحيض والنفاس فإنه مفسد للصوم بالإجماع ، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما رأيت من ناقصات عقلٍ دين ، وفيه: (أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم ، قلن: بلى ، قال: فذلك نقصان دينها ) (1) الحديث .
(1) أخرجه البخاري (304) ، ومسلم (143) .