قوله ( و إن أسلم الكافر ، وطهرت الحائض ، وبرىء المريض ، وقدم المسافر ، وبلغ الصغير ، وعقل المجنون في أثناء النهار ، وهم مفطرون ، لزمهم الإمساك والقضاء)
قوله ( وإن أسلم الكافر ) أما الأيام التي مضت قبل إسلامه فلا يقضيها بالاتفاق ، و ما استقبله من أيام فإنه يصومها بالإجماع ، حكاهما ابن قدامة . وأما إن اسلم أثناء النهار ، فهل يقضيه قولان لأهل العلم
الأول: أنه يقضي ، لأنه أدرك جزءا من وقت العبادة ، كما لو أدرك جزءا من وقت الصلاة ، وهو قول أحمد وإسحاق.
الثاني: أنه لا يقضي هذا اليوم ، لأنه لم يدرك ما يمكنه التلبس به ، وهو قول مالك وأبي ثور ومذهب الشافعي على الصحيح ورواية عن أحمد وابن المنذر وهو الراجح ومثله الصغير إذا بلغ ، والمجنون إذا أفاق والله أعلم
أما الإمساك فقولان لأهل العلم: يجب عليه الإمساك وهو مذهب الحنابلة ، والرواية الأخرى وهو قول مالك والشافعي لا يمسك ، وهو الراجح وذلك لما أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود ( من أكل أول النهار فليأكل آخره) وهذا كله في حق من أفطر بعذر ثم زال عذره في أثناء نهار رمضان ، كالصبي إذا بلغ والحائض إذا طهرت ، والمسافر إذا قدم ، والمجنون إذا أفاق .
مسألة: أما من أفطر بغير عذر ، فليزمه الإمساك بقية اليوم بلا خلاف قاله ابن قدامة رحمه الله تعالى
قوله: ( وليس لمن جاز الفطر برمضان أن يصوم غيره فيه ) كرجل مسافر ، فأراد أن يصوم نذرا أو قضاء أو تطوعا بدلا من رمضان لأن الله رخص له في الفطر فيه ، فلا يصح صيامه لأن الوقت معين لشهر رمضان
قوله (فصل في المفطرات ) أي في مفسدات الصوم ومبطلاته ، واعلم أن بعض الفقهاء جعلها على قسمين ، الأول مفطرات يجب فيها القضاء فقط ، والثاني مفطرات يجب فيها القضاء مع الكفارة ، والراجح - كما يأتي إن شاء الله تعالى - أن كل المفطرات لا كفارة فيها عدا الجماع .