الصفحة 21 من 62

والقول الثاني: يحل الأكل إلى وقت طلوع الفجر الثاني ، وهو مذهب جمهور أهل العلم كم حكاه ابن المنذر فيما نقله النووي عنه ، وحكاه ابن عبدالبر إجماعا ، ونٌقل عن عمر بن الخطاب وابن عباس نقله عنهم ابن المنذر ، ذكره النووي في (شرح المهذب) ، وهو الراجح لما أخرجه الشيخان من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ)

مسألة: أخرج أبو دواد وأحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ ) هذا الحديث قال أبو حاتم ( ليس بصحيح) كما في ( العلل) وأعله ابن القطان بالشك في رفعه، وضعفه صاحب (المنار) كما حكاه المناوي في الفيض ، وقد صححه الحاكم و الألباني ، والجمهور على خلاف الحديث لضعفه ، فإنه بمجرد طلوع الفجر الصادق حرم الأكل ، ولو كان الأناء في يده ، وهو ظاهر حديث عائشة في آذان بلال كما سبق أن نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عام لم يستثن صورة دون أخرى ، وهذا هو الراجح ، أما آثار الصحابة فهي لا تشهد لحديث أبي هريرة ، لأن الآثار تدل على جواز الأكل مطلقا ما لم يصل الفجر ، أو حتى الإسفار جدا أما حديث أبي هريرة السابق فإن الجواز فيه في صورة واحدة فقط حال كون الإناء في اليد أو على المائدة فقط، والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت