ما عيدوا كان حقا لهم أن يعيدوا ساعتها، وإذا أفطر فرح كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فَرِحَ بِصَوْمِهِ» [1] وجد هذا الصوم الذي كانت عاقبته المغفرة والعتق من النار وجده يشفع له يوم القيامة، كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل الصائمون من باب الريان حتى لا يدخله غيرهم.
جاءت هذه الأيام ومازال الشعار الذي قد رفعناه - وهو التصميم على تحقيق أسباب المغفرة - مازال قائمًا، وأن يبذل المرء فيه ما يرى الله تبارك وتعالى منه حسن الأداء وحسن الإقبال، ويرى الله تبارك وتعالى فيه الصدق والعمل والإخلاص، ويرى الله تبارك وتعالى التي كأنه حزين على ترك هذا الإقبال على ربه، وحزين على ترك هذا البذل، أو حزين على ضعف هذه الهمة، وفصم هذه العزيمة، والإرادة في الإقبال على الله تعالى، وأنه يود أن تتوجه هممه كلها، وأعماله كلها، وأقواله كلها في ظاهره وباطنه إلى رضا ربه ومحبته
(1) رواه البخاري (1904) كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شتم، ومسلم (1151) كتاب الصيام، باب فضل الصيام.