فما تَجْتَمع الصدقةُ والصيامُ وتلك الأعمالُ من أعمال البر، إلا كانت مُوجِبةً من موجبات الجنة، وسببًا من أسباب تحصيل رضا الرب مع {النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (( (( } [النساء: من الآية69] .
وذلك نَفْعُ المرء ومُبْتَغَاهُ؛ وإذا ما تَحَصَّل له في الدنيا فاز فوزًا عظيمًا، ماذا يريد هذا العاقل الذي يريد الله تعالى والدار الآخرة والذي يعلم أنه إن حَصَّلَ على مغفرة الله تعالى في رمضان؛ فإن ذلك هو الفوز العظيم، وأنه مهما بذل لهذه المغفرة فإنه لم يبذل شيئًا لأن المغفرة لا يدانيها بذل، فمهما بذل من ماله ووقته وجهده وحَصَّل المغفرةَ، لم يكن كثيرًا: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا -المتنعمين فيها - مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لَا، وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ