الصفحة 74 من 156

ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ»، ولم يُعْطِها شيئًا، ويقول لها: «وَاللَّهِ لَا أُعْطِيك وَأَدَعُ أَهْلَ الصُّفَّةِ تَطْوَ بُطُونُهُمْ» [1] ، أي: لا يعطيها خادمًا مع شدة احتياجِها لهذا الخادم، ويقول: «لَا أُعْطِيكِ» ، وهو في نفسه يعيش عيشةَ الفقراء، ولا يُوقَد في بيته نارٌ, وكان بَذْلُه - صلى الله عليه وسلم - متنوعًا لا يَقِفُ على المال، بل كان يبذل نفسَه ووقتَه، وكان يَبْذُل العِلْمَ كذلك يُعَلِّم جاهِلَهم، ويُرْشِدَ ضَالَّهُم، ويعطي مُحتاجَهم ومِسْكِينَهم - صلى الله عليه وسلم -.

فكل أنواع البذل الذي ورد ما كان يتخلف عنها - صلى الله عليه وآله وسلم - لحظةً، كان هو المسارع إليها؛ الأعلى على جميع البشر فيها.

لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآية {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] , إذا بالصحابة يسارعون إلى أحسن أموالِهم فيِنْفِقُونها، ليس إلى الرَّدِيء ولا إلى الذي صار لا يحتاجون إليه

(1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 79) من حديث على - رضي الله عنه -. وقال الشيخ شعيب: إسناده قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت