كَفَنِي؛ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَادَ إِلَى شَمْلَتِهِ القَدِيمَةِ [1] ، صلوات الله وسلامه عليه.
والخصيصة التالية كما قال العلماء: علاوة على أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يَرُدُّ أحدًا، ولا يَرُدُّ سائلًا، وكان يعطي عطاءَ من لا يَخْشى الفقرَ، وكان يعطي على الإسلام - صلى الله عليه وسلم - لا يقول لا، وفي نفسه - صلوات الله وسلامه عليه - مع هذا العطاء الذي لا يستطيعه الملوك ككسرى وقيصر، كان يعيش في نفسه عيشة الفقراء، وكان يمر عليه الشهر والشهران لا يُوقَد في بيته نارٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فكان إنفاقه في وجه الله تعالى، وفي سبيله - سبحانه وتعالى -؛ فيعطي المال لفقير، أو محتاج، أو مَنْ يَتأَلَّفه على الإسلام.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يُؤْثِرُ على نفسه وأهله أيضا, فقد جاءَهُ - صلى الله عليه وسلم - سَبْيٌ مرةً، وجاءته فاطمةُ ابنته رضي الله عنها تَشْكِي له عملَ بيتها؛ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ
(1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 79) من حديث على - رضي الله عنه -. وقال الشيخ شعيب: إسناده قوي.