الصفحة 31 من 68

وقد بينت ذلك في"إرواء الغليل" (960) بينا لا يدع مجالا للشك في صحته.

وتأويل الحديث بالنهي عن صوم السبت مفردًا يأباه قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا فيما افترض عليكم) ، فإنه كما قال ابن القيم في"تهذيب السنن":

دليل على المنع من صومه في غير الفرد مفردا أو مضافا , لأن الاستثناء دليل التناول , وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه , إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد , لقال: لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده , كما قال في الجمعة. فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها.""

قلت: وأيضًا لو كانت صورة الاقتران غير منهي عنها؛ لكان استثناؤها في الحديث أولى من استثناء الفرض؛ لأن شبهة شمول الحديث له أبعد من شموله لصورة الاقتران، فإذا استثنى الفرض وحده دل على عدم استثناء غيره كما لا يخفى.

وإذ الأمر كذلك، فالحديث مخالف للأحاديث المبيحة لصيام يوم السبت، كحديث ابن عمرو الذي قبله، ونحوه مما ذكره ابن القيم تحت هذا الحديث في بحث له قيم، أفاض فيه في ذكر أقوال العلماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت