الصفحة 66 من 81

ينبغي للصائم أن يحفظ لسانه من فضول الكلام، بأن اللسان مصدر كثير من الآثام. والمؤمنين هم الذين يُعرضون عن اللغو ويتأدبون بآداب الإسلام في أقوالهم. يقول الحق تبارك وتعالى: [والذين هم عن اللغو معرضون] [1] .

والصائم ينبغي أن تصوم جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور وفضول الكلام، وبطنه عن الشراب والطعام، وفرجه عن الرفث، فإن تكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه فيخرج كلامه طيبًا وعمله صالحًا.

وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلم الصائم أن يتحلى بمكارم الأخلاق وصالحها، ويبتعد عن الفحش والتفحش والبذاء والفظاظة. وهذه الأمور السيئة المسلم منهي عنها في كل وقت لكن النهي أشد أثناء تأدية فريضة الصيام.

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (...والصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل أني امروء صائم) [2] .

قال ابن حجر: (... وقد استشكل ظاهره بأن المفاعلة تقتضي وقوع الفعل من الجانبين، والصائم لا تصدر منه الأفعال التي رتب عليها الجواب، خصوصًا المقاتلة. والجواب عن ذلك أن المراد بالمفاعلة التهيؤ لها، أي إن تهيأ أحد لمقاتلته أو مشاتمته فليقل إني صائم فإنه إذا قال ذلك أمكن أن يكف عنه فإن أحد دفعه بالأخف فالأخف كالصائل... وهل يخاطب بقوله:(إني صائم) من يقاتله أو يقولها بنفسه؟ قولان قال النووي: وإن جمعهما كان أحسن) [3] .

4ـ غض البصر:

على الصائم أن يغض بصره عما حرم الله، لأن للعين صيامًا كسائر الجوارح وصيامها غضها عن الحرام يقول تعالى: [وقل للمؤمنات يغضضن من أبصرهن ويحفظن فروجهن] [4] .

(1) سورة المؤمنون: الآية 3.

(2) رواه البخاري . صحيح البخاري ج 3 ص 24.

(3) فتح الباري ج 4 ص 105.

(4) سورة النور: الآيتان 30، 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت