الصفحة 46 من 81

وكذلك إذا ثبت عن طريق الطبيب الحاذق الموثوق بدينه أن الصوم يجلب له المرض أو يؤخر برءه من مرضه فإنه يجوز له الفطر محافظة على صحته واتقاء للمرض ويقضي عن هذه الأيام [1] .

المبحث الخامس

الحائض والنفساء

يحرم الصيام على الحائض والنفساء، ولو صامتا لم يصح منهما ودليل ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك نقصان دينها) [2] .

ويجب عليهما القضاء بعدد الأيام التي أفطرتا فيها لقوله تعالى: [فعدة من أيام أخر] .

ولحديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ وفيه: (كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة...) .

والأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه صاحب الأمر عند الإطلاق [3] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (... وكذلك ثبت بالسنة واتفاق المسلمين أن دم الحيض ينافي الصوم فلا تصوم الحائض لكن تقضي الصيام...) [4] .

وإذا نزل الدم من المرأة وهي صائمة ولو قبل الغروب بلحظة بطل صوم يومها ولزمها القضاء. وإذا طهرت من الحيض في أثناء نهار رمضان لم يصح صومها بقية اليوم لوجود ما ينافي الصيام في حقها في أول النهار.

(1) انظر: حاشية ابن عابدين ج 2 ص 422. وبداية المجتهد ج 1 ص 285، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 2 ص 276، والأم ج 2 ص 104.

والمجموع ج 6 ص 257، والإنصاف للمرداوي ج 3 ص 285، ومجالس شهر رمضان لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ص 33.

(2) رواه البخاري صحيح البخاري ج 3 ص 31.

(3) صحيح البخاري مع فتح الباري ج 1 ص 420.

(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 25 ص 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت