وروى الطبراني والبيهقي عن قتادة أن أنسا- رضي الله عنه - ضعف عاما قبل موته فأفطر وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينا .
هذا في حق المكلفين أما من أصابه الخرف فلا صيام عليه ولا كفارة لأنه ممن رفع عنه القلم .
والمريض إذا أفطر واستمر به المرض حتى مات , فإن كان المرض لا يرجى برؤه فإنه من الأصل يجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا , وإن كان من الأمراض الطارئة فإنه لا يقضى عنه إذا استمر به حتى مات ؛ لأن الله تعالى قال: { ومن كان مريضا أو على سفر فعُدة من أيام اُخر }
[ البقرة / 185 ] فإذا مات قبل أن يتمكن من أن يصوم عدة من أيام أخر سقطت عنه .
واعلموا - رحمكم الله - أنه يستحب لمن أراد الصيام أن يتسحر ففي الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تسحروا فإن في السحور بركة )
وفي صحيح مسلم من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( فصل مابين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ) ويستحب تأخيره لما ثبت في الصحيحين من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه قال: تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم, ثم قام إلى الصلاة, قلت: كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال قدر خمسين آية. ويستحب ان يكون السحور على تمر ؛ لما روى أبو داود بسند جيد من حديث أبي هريرة - رضي الله - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( نعم سحور المؤمن التمر فإن لم يجد شيئًا من الأكل فاليتسحر على ماء ) فإنه قد ثبت في مسند الإمام أحمد بسند صحيح من حديث ابن سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( السحور أكله بركة, فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين )