الصفحة 51 من 75

يوضح ذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثل له شجاع أقرع [أي ثعبانا عظيما كريه المنظر] له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه [يعني شدقيه] ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك" [أخرجه البخاري رقم 1403] هذه عقوبة مانع الزكاة في الآخرة قد بينها الله ورسوله، وهي أن المال غير المزكى يجعل صفائح تحمى في نار جهنم يكوى بها جبهته وجنبه وظهره، وجعل أيضا ثعبانا عظيما يطوق به عنقه ويمسك بشدقيه ويلدغه ويفرغ فيه السم الكثير الذي يتألم منه جسمه.

وليس هذا العذاب يحصل في ساعة وينقطع، بل يستمر خمسين ألف سنة، نعوذ بالله من ذلك.

ومانع الزكاة إذا عُرف عنه ذلك فإنه لا يجوز تركه بل يجب الإنكار عليه ونُصحه، فإن أصر على منعها وجب على ولي الأمر أن ينظر في شأنه، فإن كان جاحدا لوجوبها وجب أن يستتاب، فإن تاب وأدى الزكاة لله، وإلا وجب قتله مرتدا عن دين الإسلام، وإن كان مقرا بوجوبها ولكنه منعها بخلا، وجب تعزيره وأخذها منه قهرا، وإن لم يمكن أخذها منه إلا بقتال فإنه يقاتل، كما قاتل الصحابة بقيادة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خضعوا لدفعها والتزموا بحكمها، والحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الدرس الثاني والعشرون: في بيان ما تجب فيه الزكاة وحد القدر الواجب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

اعلموا عباد الله أن الأموال التي تجب فيها الزكاة أربعة أنواع: نتكلم على نوعين منها:

النوع الأول: النقدان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت