فقد حدد الله سبحانه في هذه الآية الكريمة بداية الصوم اليومي ونهايته بحدود واضحة يعرفها كل أحد، فحد بدايته بطلوع الفجر الثاني، وحد نهايته بغروب الشمس، كما حدد بداية صوم الشهر بحد واضح يعرفه كل أحد، وهو رؤية الهلال، أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما، وهكذا ديننا دين اليسر والسهولة {وما عليكم في الدين من حرج} [الحج 78] فلله الحمد والمنة، وهذا تخفيف من الله على عباده عما كان عليه الحال من قبل تمديد الصيام فترة أطول، فقد روى البخاري عن البراء قال:
كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، وفي رواية كات يعمل في النخيل بالنهار وكان صائما، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام، قالت له: لا ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك أنمت؟ فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة 187] ففرحوا فرحا شديدا، ونزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [البقرة 187] [أخرجه البخاري رقم 1915] .
وفي البخاري أيضا عن البراء قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يختانون أنفسهم، فأنزل الله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب الله عليكم وعفا عنكم} [البقرة 187] ، [أخرجه البخاري رقم 4508] .