الصفحة 22 من 89

وعلى هذا فإن مريم تسمى بالعذراء، بل قد ورد ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد في المسند (1 / 202، 5 / 290) وابن إسحاق كما في الروض الأنف (1 / 211) مطولا عن أم سلمة بإسناد صحيح في قصة الهجرة إلى الحبشة، وفيه:"أن النجاشي قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم ؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا، هو عبد الله ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول إلخ" [1] . وروى الإمام أحمد أيضا في المسند (1/ 461) بإسناد حسن عن ابن مسعود في قصة هجرة الحبشة:"أن النجاشي قال لهم: ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه؟ قالوا: نقول كما قال الله -عز وجل- هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر، ولم يفرضها ولد" [2] الحديث. ومعنى ذلك أن مريم -عليها السلام- بقيت عذراء لم يمسها بشر ولم تكن بغيا، ولا خصوصية للنصارى في هذه التسمية، والله أعلم.

"كيف حملت مريم بنبي اللَّه عيسى ـ عليه السلام ـ":

[س 10] : ألا هل بينتم -حفظكم الله- كيف حملت مريم بنبي الله عيسى -عليه السلام-؟

(1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 202، 292) و (5/ 290) . وأخرجه ابن هشام في السيرة النبوية (1/ 344) ، وأبو نعيم في الحلية (1/ 115) من طريق ابن إسحاق. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 24- 27) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. اهـ. فالحديث صحيح، وصححه العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على المسند رقم (1740) .

(2) أخرجه الإمام أحمد في المسند (1 461) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (6/ 24) وقال: رواه الطبراني، وفيه حديج بن معاوية، وثقه أبو حاتم وقال: في بعض حديثه ضعف، وضعفه ابن معين وغيره وبقية رجاله ثقات. اهـ. ولكن الحافظ ابن كثير جوّد إسناده وقواه في البداية- طبعة الريان- مصر (3/ 67) . وللحديث شواهد يتقوى بها منها حديث أم سلمة السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت