الصفحة 21 من 89

الجواب: يجوز الاحتجاج على النصارى بما في كتبهم وأناجيلهم التي يعترفون بها ويدعون صحة ما فيها [1] فيستدل بها على رسالة عيسى وأنه بشر مخلوق بما يبطل ادعاءهم أنه ابن الله، ويستدل بما فيها من ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- والبشارة به على صحة رسالته، وأن كل من أدركه لزمه اتباعه، وذلك أنه قد أخذ على كل نبي أن يتبع النبي الذي بعده، وإن بعث محمد وهو حي أن يتبعه ويأمر أمته أن يتبعوه، لأن دينه آخر الأديان وشريعته ناسخة للشرائع السابقة، ولا تعارض بين صحة الاستدلال بالكتب السابقة، وكون القرآن ناسخا لها أي يرجع إلى ما فيه، ففي تلك الكتب ما يدل على أن العمل بها مؤقت إلى خروج النبي -صلى الله عليه وسلم- .

"تسمية مريم بالعذراء":

[س 9] : هل يجوز- رعاكم الله- تسمية مريم بالعذراء كما يفعل النصارى؟

الجواب: العذراء هي الفتاة البكر والعذرة هي البكارة، وقد روى البخاري في الأدب من صحيحه، ومسلم في الفضائل عن أبي سعيد قال:"كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أشد حياء من العذراء في خدرها، وإذا كره شيئا عرفناه في وجهه" [2] .

(1) أقول وبالله التوفيق: لقد فعل ذلك كثير من علماء المسلمين، وأحرجوا النصارى حيث بينوا لهم صدق ما جاء به الدين الإسلامي في وحدانية الله، وبشرية عيسى -عليه السلام- وإثبات رسالة محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن أولئك ابن حزم، وابن القيم، ورحمة الله ابن خليل الهندي رحمهم الله، ومن المعاصرين الشيخ أحمد ديدات وغيرهم كثير.

(2) أخرجه البخاري برقم (6102) كتاب الأدب، باب (من لم يواجه الناس بالعتاب) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وأخرجه مسلم برقم (2320) كتاب الفضائل، باب (كثرة حيائه -صلى الله عليه وسلم-) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وأخرجه ابن ماجه برقم (4180) كتاب الزهد، باب (الحياء) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت