الصفحة 22 من 24

وبالجملة فهذا أكبر ما تمسك به أولئك الدعاة إلى السفور، وهو حديث لم يثبت، ولو ثبته من ثبته ممن يريدون أن يشبعوا غرائزهم من عورات المسلمين.

الدليل الثالث: قصة المرأة سَفْعاء الخدين:

ويستدلون كذلك بأحاديث لا دلالة فيها مثل قصة المرأة التي تكلمت لما جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم العيد ليعظ النساء فصلى العيد وخطب الرجال والنساء، ثم كلمهن وقال:"إنكن أكثر أهل النار"فقالت امرأة سفعاء الخدين: لماذا نكون أكثر أهل النار؟

فقال:"لأنكن تَكْفُرْن العشير وتَكْفُرْن الإحسان... إلخ" (1) . فقالوا: إن سفعاء الخدين دليل على أنها أبرزت خديها، وحاشا ذلك؛ فإن كلمة سفعاء الخدين ليس المراد بها أن على خديها شيء من السفع، أو من البياض، ومن الحمرة أو نحوه، وإنما هذه الكلمة تطلق على المرأة الجريئة؛ لأنها امرأة جريئة أو مبتذلة.. ونحوه، أي معها جسارة وجرأة على الكلام في ذلك الجمع.

الدليل الرابع: قصة الفضل بن عباس

وأما استدلالهم بما روي في حديث حجة الوداع أن امرأة سألت النبي عن أبيها الذي أدركه الإسلام ولم يؤد الفريضة، وكان الفضل بن عباس رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- فجعل الفضل ينظر إليها، وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يصرف بصره عنها (2) .

فيقولون: إن هذا دليل على أن تلك المرأة قد أبدت وجهها ولو لم تبده لم ينظر إليها الفضل

فنقول: ليس كذلك؛ بل إن النظر قد يحصل به فتنة ولو كانت متسترة، وتحديق نظرك إلى امرأة متسترة إلى مشيتها وكلامها وهيئتها وطولها مثلا وبدانتها ونحافتها وما أشبه ذلك، قد يكون سببا للفتنة، فأولى أن لا تنظر إليها ولو كانت محتجبة.

"وفي الختام":

وفي ختام هذه الرسالة أقول:

(1) أخرجه أحمد 1 / 433، 436، والدرامي 1 / 237.

(2) أخرجه البخاري (1513) ، ومسلم (1334) ، وأبو داود (1809) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت