الصفحة 4 من 163

وقد حكى الله عن بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت، أن بعضهم نهى وأنكر، وبعضهم سكت أو وبخ من وعظهم، فأنزل الله العذاب بالمعتدين، ونجى الذين ينهون عن السوء، فقال -تعالى-: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ *فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} فأهلك الظالمين، وأنجى الناهين، وسكت عن الذين قالوا: لِمَ تعظون.

وقد روى أبو داود وابن حبان في صحيحه عن جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه ولا يغيرون، إلا أصابهم الله منه بعقاب قبل أن يموتوا" [1] وهذا وعيد شديد، وخطر كبير يهدد الأمة عند انتشار المنكرات وعدم تغييرها، وهو أن العقوبة إذا نزلت عمت الصالح وغيره، كقوله -تعالى-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} .

وفي حديث زينب أم المؤمنين قالت:"يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث" [2] متفق عليه

(1) أخرجه أبو داود برقم (4339) . والطبراني في الكبير (2/ 378) . وابن حبان (1839، 5594) . وأورده التبريزي في المشكاة (5143) .

(2) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (3346) و (3598) و (7059) و (7135) . ومسلم برقم (2880) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت