الصفحة 3 من 163

ويريد بالقوة القوة المعنوية، وهي الجرأة على إظهار الحق، والدعوة إليه، وعدم هيبة الناس، وعدم الخوف إلا من الله -تعالى- فلذلك كله كان من واجبات الإسلام الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الذي شرطه الله -تعالى- لكون هذه الأمة خير الأمم، بقوله -تعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .

فمتى قامت بهذا الشرط وتحققت بهذا الوصف، نصرها الله -تعالى- ومكن لها في الأرض، كما قال -تعالى-: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} ومتى أخلت بهذا الشرط سلبت هذه الخيرية، وأوشك أن ينزل بها العذاب، كما حكى النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك عن بني إسرائيل، حيث قال:"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، أن كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم على بعض."

ثم قال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ *كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} الآيات، ثم قال: كلا والله لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم بعضا، ثم يلعنكم كما لعنهم" [1] رواه أحمد وأهل السنن بعدة روايات، وحسنه الترمذي."

(1) أخرجه أبو داود برقم (4336) . والترمذي برقم (3047) بنحوه. وابن ماجه برقم (4006) بنحوه عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت