فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
لقد فضل الله هذه الأمة على غيرها من الأمم بأن جعلها خير أمة أخرجت للناس، كما قال -تعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ذلك لتشريفه إياها بحمل مهمة الأنبياء والرسل، ألا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولا شك أن أعظم المعروف هو توحيد الله بالعبادة، وأعظم المنكر الشرك بالله، كما قال -تعالى-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وأن العمل بهذه الشريعة وقاية للأمة من الأخطار والشرور، كما قال -تعالى-:
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} فلم يقل صالحون، بل قال: مصلحون، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويتبين من مفهوم هذه الآية أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درع واقٍ لهذه الأمة بإذن الله من نزول العذاب.