أمر الله الأمة أن يتقبلوا كل ما بَلَغَهُ عن ربهم، ويقنعوا بحكمه، ويرضوا ويسلموا له تسليما، وأمرهم باحترامه في حياته، بقوله: ? لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ? [ سورة الحجرات، الآية: 2 ] . ومدح الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله، ونهاهم عن دعائه باسمه العلم بقوله: ? لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ? [ سورة النّور، الآية: 63 ] . وأمر بتوقيره، بقوله: ? لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ? [ سورة الفتح، الآية: 9 ] . فأئمة الدعوة الذين سماهم هذا الكاتب وهابية، يعترفون للرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بهذه الحقوق، وهذه الأوصاف ونحوها، ولكنهم لا يعطونه شيئا من حق الله: كالدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والاستعانة، والإنابة، والتعظيم، والركوع، والسجود، ونحوها، فكلها حقوق لله تعالى، لا يصلح صرفها لغيره، لا لملك مقرب ولا نبي مرسل.
وأحب أن أنقل هنا أبياتا في تفصيل حق الله وحق رسوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ من نونية ابن القيم قال ـ رحمه اللَّهُ تعالى ـ:
لله حقٌّ لا يكون لغيره *** و لعبده حق هما حقّان
لا تجعلوا الحقّين حقّا واحدا *** من غير تمييز ولا فرقانِ
فالحجُّ للرحمن دون رسوله *** و كذا الصلاة وذبحُ ذي القربانِ
و كذا السجودُ ونذرُنا ويمينُنا *** و كذا عتاب العبد من عصيانِ
و كذا التوكل والإنابةُ والتقى *** و كذا الرجاءُ وخشيةُ الرحمنِ
و كذا العبادة واستعانتنا به *** إياك نعبدُ ذاك توحيدانِ
وكذلك التسبيحُ والتكبيرُ والتـ *** هليلُ حقُّ إلهنا الديانِ
لكنما التعزير والتوقير حق *** للرسولِ بمقتضى القرآنِ
والحب والإيمانُ والتصديقُ لا *** يختص بل حقّانِ مشتركانِ