فنقول: هل شققت عن قلبه حتى اطلعت على نفاقه وزندقته؟! أما تخشى أن يرجع إليك ذلك الإثم والظلم الكبير!! فالشيخ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ هو الصالح المصلح الناصح للأمة المخلص لها، الودود الشفيق على عباد الله؛ حيث ألفى أهل زمانه قد غرقوا في الكفر والشرك، وصرفوا حق الله من العبادة والتعظيم لغيره من المخلوقات، وأوقعهم الجهل بالشرك وحقيقته، والجهل باسم الإله ومعنى العبادة وأنواع التعظيم في أن أشركوا بالله عن قصد، أو عن غير قصد، فلما تبين لهم الحق رجعوا إليه وترحموا على ذلك الشيخ الذي هداهم الله على يديه.
فأما من عرف وعاند فإنما حمله على ذلك إما الحسد والبغي والتكبر عن الاتباع للحق مع من هو دونه في نظره، وإما البخل بالجاه والمنصب والمصلحة الدنيوية، خوف أن تنقطع عنه تلك المصالح متى تابع الحق واعترف به، وإلا فإن الأدلة التي أدلى بها الشيخ في كتاب التوحيد، دلالتها أوضح من الشمس في رابعة النهار، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أما قوله: [ فحكم بكفر المتوسلين ] .
فجوابه: كما تقدم أنه لم يحكم بكفرهم وإنما ذكر أنه بدعة ووسيلة إلى الشرك، والوسائل لها أحكام المقاصد.
« من يدعي علم الغيب ويتوسل بذوات الأشخاص » :
رابع عشر: من يدعي علم الغيب ويتوسل بذوات الأشخاص ليس بعالم؛ بل مجرم آثم:
ثم قال:
[ وغاب عن هذا المجرم بأن الأمة فيها آلاف من العلماء العاملين، والأولياء الكاملين، الذين اتقوا الله فعلمهم الله، لا يساوي هذا الجهول تراب نعالهم ] .
وجوابه:
إن وصفك له بالإجرام والجهالة من جملة ما أقذعت به من السب، وأنت تعلم أن سباب المسلم فسوق، فأنت أولى بوصف الإجرام، وأنت الجهول حقّا جهلا مركبا .