فحق السائلين عليه أن يجيبهم كما وعدهم، وهو حق أوجبه على نفسه، فسؤال الله تعالى بهذا الحق سؤال له بأفعاله لا بذوات السائلين، وإنما هو كقوله في الدعاء الآخر: « أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك » (1) فالاستعاذة بمعافاته التي هي فعله كالسؤال بحق السائلين، الذي هو إثابتهم وهو من فعله تعالى.
« مفتريات على إمام الدّعوة ومجدّد هذا القرن » :
حادي عشر: مفتريات على إمام الدعوة ومجدد هذا القرن:
ثم قال الكاتب في السطر الثاني من الصفحة الأخيرة:
[ فمن اتخذ إمامه النجدي ابن عبد الوهاب، كانت آخرته هباب؛ لأنه استحل دماء المسلمين وأموالهم بشبه واهية لا تبرر موقفه من الله، قام بحروب دامية ذهب ضحيتها أرواح طاهرة.. إلخ ] .
أقول:
لقد أخطأ هذا الكاتب، فالشَّيخ مُحمَّد ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ هو إمام وقدوة في تجديد التوحيد، وعَلَمٌ يهتدى به في هذا الباب، فتح الله على قلبه، ونور بصيرته، فتفطن لما فيه الناس في زمانه من الانهماك في الشرور والتقرب إلى أرباب القبور، فدعاهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده، وحذرهم من كل ما ينافي التوحيد أو ينافي كماله، أو يقدم فيه أو يوقع في الشرك أو يجر إليه، فهدى الله على يديه من أراد بهم خيرا وعاقبة حسنة، فأما من أصرَّ وعاند واستمر على ذلك الشرك المنافي لدين الرسل، فإنه أمر بقتاله بعد إقامة الحجة عليه، وبعد إيضاح الدليل؛ لأنه حين بقي على ذلك الشرك المبطل للعبادات والموجب للخلود في النار، حل بذلك دمه وماله كسائر المشركين.
(1) رواه مسلم برقم (486) في الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود. عن عائشة رضي الله عنها.