وبالجملة: فنحن لا نقول: إن التوسل بالأنبياء شرك، ولكنه بدعة ووسيلة إلى الشرك، فننهي عنه.
« التّوسل بحق السّائلين عليه » :
عاشرًا: يجوز التوسل بحق السائلين عليه، فحق السائلين عليه أن يجيبهم كما وعدهم.
ثم قال الكاتب:
[ وما أنكروه وحاربوه ثابت في كتابهم (الورد المصفى المختار) . ثم ذكر الدعاء المشهور: [اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وبكل حق هو لك وبحق السائلين عليك ... إلخ ] (1) .
جوابه:
إن هذا الدعاء لا بأس به، ولا دلالة على السؤال بذوات الأنبياء والأولياء؛ حيث لم يقل: أسألك بحق الأنبياء والصالحين أو بجاههم ومنزلتهم، وإنما سأل بحق السائلين، والمراد ما جعله حقّا على نفسه لكل من سأله ودعاه بقوله: ? ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ? [ سورة غافر، الآية: 60 ] .
فكل من سأل الله فله حق الإجابة مع أنه حق تفضل وامتنان وكرم، وليس حق وجوب كما اعترف بذلك هذا الكاتب واستدل بقوله تعالى: ? وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ? [ سورة الرّوم، الآية: 47 ] وكقوله:? وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ? [ سورة التّوبة، الآية: 111 ] وكحديث معاذ: « حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا » .
(1) قال الألباني: حديث ضعيف جدا. أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد - 10/117، وقال: رواه الطبراني وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف مجمع على ضعفه. وقد اتهمه ابن حبان وابن عدي في الكامل، انظر التوسل أنواعه وأحكامه للمحدث الألباني، ص: 107، 108.