ثم قال هذا الكاتب في السطر السابع عشر: [ (التوسل) كلمة التوحيد لا تتم إلا بمحمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فكيف يتهم بالشرك من توسل به إلى الله؟ لك أيها المسلم العاقل أن تتوسل إلى الله بكل ما يحبه الله، إن الله يحب المتقين ذاتا وصفات... إلخ ] .
والجواب: نقول نعم لا تتم شهادة أن لا إله إلا الله إلا بشهادة أن محمدا رسول الله؛ ذلك لأنه الذي دل على التوحيد ودعا إليه، ولأن الله تعالى نوه برسالته، كما في قوله تعالى: ? مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ? [ سورة الفتح، الآية: 29 ] وقوله: ? قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ? [ سورة الأعراف، الآية: 158 ] وقد فسرت هذه الشهادة بأنها طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
وفسرت الشهادة له بالعبودية والرسالة بأنه عبد لا يعبد، ورسول لا يكذب بل يطاع ويتبع، فليس معنى هذه الشهادة أو من مستلزماتها التوسل بذاته وسؤال الله بجاهه ونحو ذلك.
فأما قوله: [ فكيف يتهم بالشرك من توسل به إلى الله ؟ ] .
فنقول: إن أراد من توسل بطاعته واتباعه فلا بأس بذلك، كأن يقول: اللهم أنى أسألك وأتوسل إليك بإيماني وتصديقي واتباعي لرسولك وطاعتي له أن تغفر لي، ونحو ذلك، كما يجوز التوسل بسائر الأعمال الصالحة، كقصة أصحاب الغار الذين توسل أحدهم ببره لأبويه، والثاني بعفته عن الحرام، والثالث بأمانته وأدائه حق الغير مع غلته (1) .
(1) رواه البخاري كما في الفتح: 6/584 - برقم (3465) في الأنبياء، باب حديث الغار. عن ابن عمر رضي الله عنه.