فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 305

وقد أمر أمته أن يبلغ الشاهد الغائب، وقال:"بلغوا عنى ولو 1 آية", يعنى: ولو لم يكن مع أحدكم سوى آية واحدة، فليؤدها إلى من وراءه، فبلغوا عنه ما أمرهم به، فأدوا القرآن قرآنا، والسنة سنة، لم يلبسوا هذا بهذا.

ولهذا قال عليه السلام:"من كتب عنى سوى القرآن 2 فليمحه", أى: لئلَّا يختلط بالقرآن، وليس معناه أن لا يحفظوا السنة ويرووها، والله أعلم. فلهذا نعلم بالضرورة أنه لم يبق من القرآن مما أداه الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إليهم إلا وقد بلغوه إلينا، ولله الحمد والمنة.

فكان الذي فعله الشيخان أبو بكر وعمر -رضى الله عنهما- من أكبر المصالح الدينية وأعظمها، من حفظهما كتاب الله في الصحف؛ لئلَّا يذهب منه شىء بموت من تلقاه عن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته، ثم أخذها عمر بعده، فكانت عنده

1 أخرجه البخاري"6/ 496- فتح", وقد مَرَّ تخريجه.

2 أخرجه مسلم"3004/ 72"، والنسائي في"الفضائل""33"، وأحمد"3/ 12، 21، 39، 56"، والدارمي"1/ 98"، وابن حبان"64"، والحاكم"1/ 126-127"، وآخرون من حديث عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".

قال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين", وقد وهم في استدراكه على مسلم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت