فالابتلاء بالمصائب لا يدل على هوان العبد عند ربّه إذا كان مستقيما على طاعة الله، فالإيمان بالله وطاعته وتقواه هي سبب الكرامة، والكفر والفسوق والعصيان هي سبب الهوان ومن ابتلي بمصيبة فصبر كان ذلك رفعا لدرجاته، والمصائب أنواع، تكون مرضا، وتكون فقد مال، وتكون بفقد حبيب كابن، أو أخ، أو والد، أو زوج أو زوجة، فالله تعالى يبتلي عباده بالنعم والمصائب وهي الخير والشر كما قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) . وإن كان الانتحار صدر عن جهل وكان الشخص مستقيما على طاعة الله محافظا على الصلوات فإنه يرجى له العفو من الله سبحانه وتعالى فإنه تعالى أرحم الراحمين، وإن كان يعلم تحريم الانتحار ولكنه لجأ إلى ذلك ليتخلص من المشكلة التي ضاق بها فإنه على خطر من التعرض للوعيد والعقاب الذي ورد في الحديث، ولكنه مع ذلك إن كان مؤمنا بالله ورسوله وموحدا لله غير مشرك، فإنه تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه، ثم إذا عذبه فإنه لا بد أن يخرجه من النار، قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ، وقال عليه الصلاة والسلام:"يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرّة من إيمان".
وأما حاله عند تغسيله وتجهيزه وما ظهر به من المظهر الحسن فقد يستأنس به لحسن حاله، وحسن عاقبته وأنه معذور عند ربه ومغفور له، ولكن لا يجزم بشيء من ذلك لأن هذه الأمور غاية ما تفيد أنها تبشر بخير. وإن كان المنتحر مسلما موحدا مصليا فيمكن الإحسان إليه بالدعاء له بالمغفرة بأن يغفر الله له ذنوبه، ومن ذلك ما فعله بنفسه من التسبب في قتل نفسه.