ثانيا: يجب الإيمان بحكمته سبحانه وتعالى في أقداره، فله الحكمة البالغة في كل ما يجري في هذا الوجود سواء أدركنا ذلك أم لم ندركه، بل كثير من حِكم الله لا تبلغها عقول العباد، فيجب التسليم لله تعالى وذلك بالإيمان بكمال حكمته، ولا يجوز الاعتراض عليه في شرعه ولا في قدره.
ثالثا: أن الانتحار جريمة كبرى وسوء خاتمة، فالذي يقتل نفسه فرارا من مصيبة أو ضائقة أو فقر أو نتيجة انفعال وغضب، إنه بهذا يعرّض نفسه لعقوبة الله، فقد قال سبحانه وتعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما. ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا) ، وثبت في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام انه قال:"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يُلجم بها بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسُم فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنم ... الحديث)."
فما ذكر في هذه الحالة يجب أن يفوض الحكم فيه إلى الله سبحانه، فالظاهر أن ما فعل هو انتحار لأنه علّق نفسه، أي ربط عنقه في حبل فشنق نفسه، فهو إما أن يكون انتحر أو أراد الانتحار فالله أعلم.
وأما صلاح الوالدين واستقامتهما فهذا لا يمنع أن يبتليهما الله ببعض المصائب ليظهر بذلك صبرهما، وليكون في ذلك تمحيص لذنوبهما فالمؤمن أمره كلّه خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له وليس ذلك إلا للمؤمن.