الصفحة 275 من 302

21 ـ بَاب الحَجِّ عَمَّنْ لا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلى الرَّاحِلةِ

1721 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُليْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الفَضْل بْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهمْ أَنَّ امْرَأَةً ح . حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا عَبْدُالعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُليْمَانَ ابْنَ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله عَنْهمَا قَال جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ قَالتْ يَا رَسُول اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلى الرَّاحِلةِ فَهَل يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَال نَعَمْ (1)

(1) هذه المسألة أيضًا إذا كان الإنسان عاجزًا عن الحج نظرنا إن كان العجز يُرجى زواله ، يعني كإنسان أُصيب بزكام أو حمى أثناء وقت الحج فهذا يُرجى زواله ، فيقال لا يُحج عنه لأنه يمكن أن يؤدي الفريضة بنفسه ، أما إذا كان عجزه مستمرًا كالكبر والمرض الذي لا يُرجى بُرؤه والهزال الشديد وما أشبه ذلك ، فهذا يُحج عنه ، لكن هل يُحج على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب؟ إن كان عنده مال فإنه يحج عنه على سبيل الوجوب؛ لأن المرأة لما قالت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أدركت أبي فريضة الله على عباده في الحج . أقرها على هذا ، مع أنه في بدنه لا يستطيع لكن عنده مال ، فهنا نقول: يجب أن يُقام من يحج عنه ، أما إذا لم يكن له مال فإنه لا يجب عليه الحج .

بالنسبة لحج النفل ، حج النفل عن الحي المستطيع وغير المستطيع على المشهور في المذهب عندنا الحنابلة أنه جائز ، وعن أحمد رواية أنه لا يجوز الحج عن الغير في النفل ، وقال إن الفريضة جازت للضرورة وأما النفل فلا ضرورة ، فمن أراد أن يحج فليحج ومن لا يريد فلا يقيم من يحج عنه لأن الحج عبادة والعبادة يُقصد أن يقوم الفاعل بها حتى تؤثر على قلبه وصلاحه . أي فائدة للإنسان إذا قال يا فلان حج عني تطوعًا وهو جالس في سهوه ولهوه يتمتع بكل ما يتمتع به ، أي فائدة ؟ وربما يكون يتمتع بأشياء محرمة اعتمادًا على أن هذا حج عنه ، هذا ليس عبادة .

فالذي نرى أن حج النفل لا تصح الاستنابة فيه إلا لعاجز ، ويقال للإنسان إما أن تحج بنفسك وإلا فلا ، ثم نُرشده إلى ما هو أفضل ونقول بدلًا من هذا اعط الدراهم التي تريد أن تحج بها إلى شخص فقير ليحج بها الفرض وتكون هنا قد أعنته على حج الفرض ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من جهز غاز فقد غزا ، فيُرجى كذلك أن من أعان شخصًا على غير الجهاد يُرجى له أن يكون له مثل أجره .

سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك ، من مات ولم يحج الفريضة لكنه أوصى أن يُبنى مسجد بماله وهذا غير واجب ، هل يُبنى مثلًا ما وصى به أم يُحج عنه ؟

الجواب: يُبدأ بالفريضة أولًا لأن الفريضة دين فإذا فرغ شيء بقيت الوصية من ثلث الباقي فأقل إلا إذا أذن الورثة . مثال ذلك: رجل خلَّف أربعمائة دينار ، مائة دينار يُحج بها عنه ، يبقى ثلاثمائة دينار ، ننظر هذا المسجد الذي أوصى به هل يستغرق أكثر من مائة دينار ؟ إن قالوا نعم قلنا لا تنفذوا الوصية إلا بمقدار مائة دينار ، ما أن يأذن الورثة وهم مكلفون بالغون مرشدون . وأما إذا كان الذي أوصى به يستوعب مائة دينار فأقل فيجب أن يقام به الوصية لأن الوصية من الثلث فأقل جائزة سواء أذن الورثة أم لم يأذنوا .

سؤال: إذا كان هو صحيح ويقدر على الحج ولم يحج ويوصي به ؟

الجواب: هذه المسألة المعروفة عند الفقهاء أنه يجب أن يحج عنه ، ولكن الصواب أنه لا يُحج عنه وأنه لو حُج عنه لم ينفعه ؛ لأن الرجل ترك فريضة من فرائض الإسلام وهو حي صحيح . قال ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن: وهكذا جميع العبادات الواجبة إذا تهاون الإنسان بها حتى مات لا تُقضى عنه . لكن ينبغي أن نستثني الزكاة ، لو أن الإنسان بخل بها حتى مات فهنا ينبغي أن نقول الزكاة لابد من إخراجها ، لماذا ؟ لأنها متعلقة بحق الغير ، لكن تُخرج ولا تُجزئ عن الميت ، يُعذب عليها يوم القيامة لأنه تركها متعمدًا . والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت