الصفحة 26 من 302

21 ـ بَاب مَا لا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ

1442 حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّ رَجُلا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلا الْعَمَائِمَ وَلا السَّرَاوِيلَاتِ وَلا الْبَرَانِسَ وَلا الْخِفَافَ إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ (1)

(1) قال المؤلف رحمه الله: ( باب ما لا يلبس المحرم من الثياب ) ولم يقل ما يلبس بل قال ( ما لا يلبس ) وإنما قال هذا اتباعًا للحديث ، والحديث سُئل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ما يلبس المحرم ، يعني عن الذي يلبس ، فأجاب بما لا يلبس ، فيُفهم منه أنه يلبس ما عدا ذلك فإن قيل: لماذا عدل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في جوابه عن مطابقة السؤال ؟ لأنه كان المتوقع أنه لما سُئل قال: يلبس كذا وكذا ، فلماذا عدل ؟ فالجواب: لأن ما لا يلبس أقل مما يُلبس وأقرب إلى الحصر ، وهذا من البلاغة أن يُجاب الإنسان بما لا يتوقع إشارة إلى أنه كان ينبغي له أن يسأل إيش ؟ عن ما لا يلبس لا عن ما يلبس .

أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بجواب مفصل فقال: (( لا يلبس القمص ) )وهي المخيطة على قدر البدن كالثياب التي علينا الآن ، الثاني: (( لا يلبس العمائم ) )العمائم التي تُدار على الرأس ، والمراد ما يُلبس على الرأس من عمائم أو طاقية أو غترة أو ما أشبه ذلك ، الثالث: (( السراويلات ) )مفردها سراويل ، يعني السراويل ما هي بجمع كما يظن بعض الناس ، السراويل مفرد ، ألك سراويل ؟ الأخ لك سراويل ، كم ؟ يعني أنت تفهم من كلامي ألك سراويل ، تفهم أن أسألك عن سروال واحد أو عن جماعة ؟ هذه هي ، الآن أكثر الناس يظنون السراويل أنها جمع ولهذا قال إنسان لآخر يُحدثه بعت على فلان سراويل ماذا يفهم ؟ جماعة ، ولكنه ليس كذلك ، السراويل واحد ، أفهمت يا يحيى ؟ سراويل واحد أو جماعة ؟ واحد . ولهذا قال ابن مالك رحمه الله في الألفية التي أرجو الله تعالى أن تدركوا حفظها عن ظهر قلب ، قال: ( ولسراويل بهذا الجمع ) يعني صيغة منتهى الجموع ( شبه اقتضى عموم المنع ) وإلا هو مفرد لكن شابه الجمع.

ش3 ـ الوجه أ:

وقيل إنه يجوز لغة أن تقول سروال أو سروالًا ، وهذا على لغة العامية عندنا واضح . طيب إذا السراويلات إذا قال إنسان كيف جمعها وهي مجموعة أولًا ؟ نقول: لا هي أول لم تجمع . السراويل معروفة هي ما يُخاط على قدر الرجلين بعزل كل واحدة عن الأخرى ، وإنما قلنا هذا لئلا يرد علينا الإزار فإن الإزار وإن خيط ليس بسروال حتى لو خط الإزار وجعلت له تكة ، تعرفون التكة ؟ الحبل الذي يربط به وجُعلت على الجوانب مخابي جيوب . فلا حرج لأنه لازال اسمه إزار .

(( ولا البرانس ) )البرانس يقولون إنها ثياب واسعة ولها ما يغطي الرأس متصلًا بها ، وأكثر من يلبسها المغاربة . يا سبحان الله كأن النبي عليه الصلاة والسلام يشاهدهم ، الظاهر أنهم في ذلك الوقت ما كانوا موجودين . الثاني: (( ولا الخفاف ) )الخفاف ما يُلبس على الرجل ساترًا لها ، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إلا أحد لا يجد ) )إلا أحد: بدل من الضمير في قوله ( لا يلبس ) ولهذا جاءت مرفوعة (( إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين ) )طيب والنعلين ؟ وإذا وجد النعلين يلبسهما أو لا ؟ يلبسهما على أنهما غير منهي عنهما (( وليقطعهما ) )يعني يقطع الخفين (( أسفل من الكعبين ) )يعني أنزل ، وكلمة ( أسفل من الكعبين ) يشمل ما إذا لم يكن لهما جدار فوق على العقب أو كان لهما ، المهم أن يكون نازلًا عن الكعبين هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم . ثم أردف قائلًا: (( ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران أو ورس ) )الزعفران طيب معروف والورس قيل أنه نبت في اليمن له رائحة طيبة فيكسب الثوب لونًا ورائحة فيكون شبيهًا بإيش ؟ بالزعفران .

في هذا الحديث فوائد منها: أن الأحاديث النبوية تنقسم إلى قسمين: قسم لها سبب ، وقسم لا سبب له . من الأسباب السؤال ، ومن فوائده أن الله عز وجل يقيد لشريعته من يسأل عن شيء لم يكن يتحدث عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم . ومن فوائده أنه يدل على كمال الشريعة وأنه ما من شيء تحتاج الأمة إليه إلا وقع بيانه إما ابتداء وإما لسبب .

ومنها الإشارة إلى أن ما يلبسه المحرم أكثر مما لا يلبسه ، وجه ذلك أن الرجل سأل عن الذي يُلبس فأُجيب بما لا يُلبس . ومنها أنه ينبغي لنا ونحن نُحدث الناس بألسنتنا أو بأقلامنا أن لا نتجاوز السنة اللفظ النبوي . هذه خمسة معروفة محصورة ولهذا لما تكلم بعض التابعين وأول من تكلم في ذلك إبراهيم النخعي رحمه الله فقال: المخيط حرام على المُحرم . صار هذا اللفظ فيه اشتباه ، فيه تضييق لجهة وفيه اشتباه .

أولًا: النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر المخيط إطلاقًا فما بالنا نُشرع ونقول لا تلبس المخيط .

ثانيًا: أن هذا التعبير يقتضي أنك لا تلبس الإزار إذا كان فيه خياط ، وهذا صحيح أو لا صحيح ؟ أسألكم الآن الإزار يجوز لبسه وهو مخيط ؟ يجوز ، لكن لو أخذنا ظاهر العبارة ما يجوز . أيضًا يوجب إيهام في النعلين المخروزة ، وما أكثر السؤال عن هذا ، يقول: هل يجوز للمحرم أن يلبس النعلين المخروزات ؟ ليش ما يجوز ؟ قال لأنه مخيط .

زاد بعض الناس ، قال: لا يلبس المخيط ولا المحيط . إيش المحيط ؟ الخاتم ! لا يلبسه . المهم أدعوكم إلى اتباع لفظ النص لأنكم مسؤولون عن هذا وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ولا نضيق على عباد الله نقول البس الإزار ولو فيه ألف رقعة ، وكذلك الرداء .

طيب نمشي مع الحديث ( لا يلبس القميص ) القميص لا يُلبس على أي حال كان حتى لو فُرض أنه ليس فيه أدنى خيط ؛ لأنه لو نُسج نسيجًا ما فيه خياطة هل يُلبس أو لا يُلبس ؟ لا يُلبس ، ولو أخذنا بكلمة المخيط لقلنا هذا يُلبس لأنه ما فيه خياطة ، ولكن لا .. القميص بجميع أنواعه لا يُلبس . يُشبهه الكوت لأنه قميص لكنه قصير ، الفانيلة كذلك قميص كثير فلا تُلبس هذه الأشياء .

من فوائد هذا الحديث أن الإنسان لو لف على صدره ثوبًا دون أن يلبسه لبسًا جائز أو غير جائز ؟ جائز ، لماذا ؟ لأنه يقول: ( لا يلبس ) هذا ما لبسه هذا تلفت فيه . وبناء على ذلك لو أن الإنسان في الطائرة وكان إزاره ورداؤه في الشنطة مع العفش ويعرف أنه سيحاذي الميقات فماذا يصنع ورداؤه وإزاره في جوف الطائرة ؟ نقول اخلع الثوب وتلفلف فيه والسروال يبقى لأنك لم تجد إزارًا ، واضح ؟ إذا قال: أخشى من الناس إذا رأوا هذا قاموا ينظرون إليّ . فالجواب: وليكن ذلك أنت إذا فعلت هذا شرعت لأخوانك المسلمين ما يخفى عليهم ، وكثيرًا ما يقع السؤال أن إزاره ورادءه في داخل الطائرة وأخَّر الإحرام حتى وصل إلى جدة لأنه لا يدري. فيقال له الحمد لله الأمر سهل اخلع القميص وتلفلف فيه وتُبقي السروال . طيب الغترة ؟ الغترة ما هو لازم اخلعها ويبقى رأسك مكشوفًا ، واضح ؟ فإذا قال قائل: لماذا لا تقولون يلزمه أن يخلع السروال وأن يتلفلف إزاره بالغترة ؟ فالجواب: أولًا: إن بعض الغتر خفيف ما يستر العورة ، ثانيًا: أنها ليست واسعة بحيث يديرها مرتين أو ثلاثة ، وإذا كان كذلك فإنه يُخشى أن تبدو عورته ؛ لأن الغترة معروفة ما تلم على شيء كثير ، ما أدري إذا كان عبد الله الشريف ، ما تكلم عليه ، على كل حال نقول: الحمد لله هذا مُيسر .

طيب وإذا لبس السراويل بدل الإزار هل عليه فدية ؟ فالجواب: لا .. ليس عليه فدية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر أن عليه فدية ، وهذا من الرخصة والحمد لله .

( ولا يلبس العمائم ) العمائم لا يلبسها ولا يلبس كذلك ما كان بمعناها مثل الطاقية والغترة والقبعة لا يلبسها ، بل إن الرأس له خاصية غير بقية البدن وهو أنه لا يُغطى بأي شيء ، دليل هذا قصة الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لا تُخمروا رأسه ) )يعني لا تغطوها . إذًا الرأس فيها حديثان:

الحديث الأول أن لا يلبس الإنسان ما اُعتيد لبسه على الرأس وهو العمامة ، هذا الذي في الحديث العمامة وما شابهها .

الثاني أن لا يُغطى ولو لم تجر العادة بلبسه ، أن لا يُغطى بشيء ولو لم تجر العادة بلبسه ، فإن قال قائل: ما تقولون فيما لو حمل عفشه على رأسه ـ والمراد بالعفش المتاع ـ هل يجوز أو لا يجوز؟ منهم من قال لا يجوز، ومنهم من قال يجوز ، ومنهم من فصل قال إن قصد الستر فهو غير جائز لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ) )ومثال ذلك إنسان معه علاقية صغيرة يحملها بيده بدون مشقة ووضعها على رأسه ، هل يحتاج على وضعها على الرأس ؟ لا يحتاج ، إذًا إنما قصد تغطية الرأس وهذا لا يجوز ، إذًا حمل المتاع على الرأس لا يضر لأنه لا يقصد به التغطية غالبًا وقد جرت العادة به .

طيب تغطية الرأس بغير ملاصق ، نقول هذا نوعان:

النوع الأول: ما لم يكن متصلًا بالمحرم بل هو ثابت في الأرض فهذا جائز بالإجماع ، مثل الخيمة الشجرة يضع عليها كساءً وما أشبه ذلك . هذا لا أحد يخالف فيه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضُربت له قبة بنمرة وهو ذاهب إلى عرفة مُحرمًا وبقي فيها .

الثاني: أن يكون متصلًا بالمحرم لكن لاحظوا أنه منفصل عن الرأس، متصل بالمحرم لكنه منفصل عن الرأس ، مثل الشمسية والسيارة أو رجل مثلًا معه عصا بيديه وفوقه رداء يحمله على رأسه عن الشمس . فهذه للعلماء فيها قولان: القول الأول أن ذلك ليس بجائز ، وعلى هذا فجميع السيارات الجيمس لا يجوز للمحرمين أن يركبوا فيها إذا كانوا رجالًا إلا أن يكشفوا سطحها ، وهذا هو المشهور من المذهب ، مذهب الحنابلة يرحمهم الله ، لكنه قول ضعيف ، والصحيح أنه لا بأس به .

مثل ذلك أيضًا الشمسية ، المشهور من مذهب الحنابلة أن ذلك غير جائز لأنه اتصل بالمحرم ، ولكن الصحيح خلاف ذلك وأنها جائزة ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُظلل في طريقه من مزدلفة إلى منى صباح العيد ، وهذا يدل على إيش؟ على الجواز . ثم هل هذا تغطية رأس؟ التظليل للرأس هل هو تغطية ؟ لا .. ليس تغطية لأن الرأس ظاهر ما غُطي . فالصواب جوازها . فصارت الأقسام كم ؟ ثلاثة: الملاصق ولا إشكال في منعه ، وغير الملاصق وهو متصل بالمحرم وهو موضع خلاف، وغير ملاصق لكنه منفصل عن المحرم كالخيمة والشجرة وما أشبه ذلك فلا بأس بها بالاتفاق .

سؤال: إذا وصل الحدود السعودية ما ما في ةقت ، ثانيًا أنه إذا ركب الطيارة ما يعرف الوقت وما يعرف متى الوصول للمحل؟

الجواب: هذا لبداية إحرامك ، هذا أحسن شيء تلبس الإزار في بيتك بعد ما تغتسل ثم تلبس فوقه الثياب المعتادة ، وإذا كنت في الطائرة قوم حسب العادة والطيران المعتاد أنه خمس وثلاثين دقيقة أو أربعين دقيقة تكون قد حاذيت الميقات ، ذا الحليفة ، فأنت إذا مرت نصف ساعة مثلًا اخلع الثياب والبس الرداء . على أن المضيفين جزاهم الله خيرًا ينبهون قبل ثلث ساعة أو عشر دقائق ، فإذا خفت من هذا كله الحمد لله أحرم من حين ما تركب ولا حرج .

سؤال: أحسن الله إليكم ، لبس الفروة بغير إدخال اليدين فيها ؟

الجواب: في مثل هذه القضية هذا ما يجوز لأنها تُلبس على هذا الوجه أحيانًا أما لو لبسها وجعل الأكمام أسفل فلا بأس .

سؤال: أحسن الله إليك ، كيف نجمع بين أن السنة أن الإنسان يتطيب قبل الإحرام وبين ما ترجمه المؤلف في باب غسل الخلوق ثلاث مرات ، مع أنه يعني العادة إنه يتطيب بيده ؟

الجواب: هذا لأن الخلوق مر علينا .. لأنه كان في إحرامه ، ربما يصيب لكنه نقول أصلًا لا تلبس الثياب التي فيها طيب، وسيأتيك بعد قليل .

طيب لبس أيضًا السراويلات ، وهو معروف السراويل وسبق أن عائشة رضي الله عنها كانت تُرخص لخدمها بلباس التبان ، وهو سروال قصير ، والصحيح أنه لا يجوز ، وجه ما ذهبت به عائشة أن هذه لا تُسمى سراويل ولكن ظاهر النص العموم وأنه لا فرق بين كون السروال قصير الكمين أو طويل الكمين . ( ولا البرانس ) البرانس هي ثياب واسعة لها شيء يتصل بها يُغطى بها الرأس ، ونص عليها لأنه لا يُطلق عليها اسم القميص فنص عليها لئلا تشتبه . طيب المشلح تُشبه القميص أو تُشبه البرانس ؟ الظاهر أنها للبرانس أقرب لكن لو أنه قلب المشلح وتلفلف به فلا بأس لأنه لا يُعد لابسًا له .

( ولا الخفاف ) معروف ( إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين ) اللام في مقابلة ( فليلبس ) للإباحة ؛ لأنها في مقالة للمنع ، وإلا فلا يجب على المحرم أن يلبس لا نعلين ولا خفين ، لكن لما ذكر منع الخفين ذكر الإباحة في هذه الحال ، وقوله: ( من لم يجد نعلين ) يعني لا يجدهما أو لا يجد ثمنهما ؛ لأنه قد يجد النعلين في الأسواق عند المحرم لكن ليس معه ثمن هذا لم يجدها ، أو أنه معه ثمن لكنه لم يجد شيئًا عند المحرم عند الميقات (فليلبس الخفين ) قال: ( وليقطعهما أسفل من الكعبين ) اللام في قوله (فليقطعهما ) للأمر ، وهذا الأمر للوجوب ليس كالأمر في قوله (فليلبس) الأمر في قوله ( فليلبس ) لإيش ؟ ... ( فليقطع ) للوجوب .

إذا قال قائل: لماذا لم تجعلونها لغير الوجوب ؟ قلنا: لأن قطعهما إفساد لهما وإفساد الأموال مُحرم ولا يُمكن أن يُنتهك المحرم إلا بإيش ؟ إلا بواجب . وبناءً على هذه القاعدة استدل بعض العلماء على وجوب الختان لهذه القاعدة ، وقال: الأصل أن قطع شيء من بني آدم إيش ؟ محرم ، فلا يستباح المحرم إلا بواجب . على كل حال هذه القاعدة لا بأس بها .

( وليقطعهما أسفل من الكعبين ) لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين لم يكونا خفين على الإطلاق ، بمعنى لا يقال خُفين بل يُقال خفان مقطوعان .

الآن نحن شرحنا الحديث أظن ، طيب الفوائد:

من فوائد هذا الحديث: تحريم لبس البرانس وما شابهها والخفاف إلا في هذه الصورة .

ومن فوائده أنه إذا جاز لبس الخفين لعدم النعلين وجب قطعهما أسفل من الكعبين ، هكذا دل عليه حديث ابن عمر ، لكن حديث ابن عمر رضي الله عنهما كان في المدينة قبل أن يسافر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة. ورد حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس في عرفة وقال: (( من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ولم يجد إزارًا فليلبس السراويل ) )في عرفة ولم يذكر القطع ، ومعلوم أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما بعد حديث ابن عمر ، صحيح هذا ؟ ليش بعده ؟ لأن هذا قبل أن يسافر وهذا بعد أن سافر . ومعلوم أيضًا أن الحاضرين في عرفة أكثر من الحاضرين في المدينة وأنه لا يُمكن سماع جميعهم قوله وليقطعهما في هذه المدة الوجيزة . وعلى هذا فيكون حديث عبد الله بن عمر منسوخًا بحديث عبد الله بن عباس ؛ لأنه آخر الأمرين . فإن قال قائل: لماذا لا تقولون بحمل المطلق على المقيد ؟ أي حمل حديث ابن عباس على حديث ابن عمر ، كما يجري العادة أن المُطلق يُحمل على المُقيد . فالجواب: أنه لا يُمكن الحمل هنا ؛ لأن حديث ابن عباس متأخر والحاضرون لهذه الخطبة أكثر بكثير والناس سينقلون حديث ابن عباس أكثر من الذين نقلوا حديث ابن عمر لأنهم كل الحجاج ، فلا يمكن أن يكون القطع واجبًا ثم لا يُذكر مع دعاء الحاجة إليه في خطبة عرفة . وهذا هو القول الراجح أنه إذا جاز لبس الخفين لعدم النعلين لم يجب القطع .

ومن فوائد هذا الحديث تحريم لبس الثياب المطيبة ، فلو طيب الإنسان إحرامه قبل أن يُحرم ، يعني ثوب الإحرام قبل أن يُحرم قلنا حرام عليك أن تلبسه بعد الإحرام ، واضح ؟ لأنه يمكن أن تغسله ، يغسله ثم يلبسه . وأما قول بعض أهل العلم رحمهم الله إنه يُكره تطييب ثوب الإحرام ويجوز لبسه بعد ذلك . ففيه نظر فالحديث صريح والحديث في سياق الثياب التي لا تُلبس .

ومن فوائد هذا الحديث جواز صبغ الثياب بالورس في غير الإحرام ؛ لأن الأصل في الثياب هو إيش ؟ هو الحل ، فإذا مُنع عن شيء منها في حال معينة بقيت الأحوال الأخرى على الأصل وهو الحل . لكن قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الثوب الأحمر بالنسبة للرجال ، الأحمر الخالص الذي ليس فيه بياض ولا سواد ولا شيء من الألوان ، فإن قال أحدكم أليس قد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مكة وعليه حلة حمراء ؟ فالجواب: أن هذا اللون المخطط فيها لون أحمر وليست كلها حمراء . وهذا عليه الناس يقولون عليه شماغ أحمر عليه شماغ أسود ، والشماغ ما هو كله أحمر ولا كله أسود .

ومن فوائد هذا الحديث أيضًا تحريم استعمال الزعفران للمحرم ، بمعنى أنه لا يجوز أن يتطيب به ولا بالورس الطيب هذا ، فهل يُقال إن شُرب القهوة التي فيها الزعفران بالنسبة للمحرم حرام أو نقول إذا ذهبت الريح جازت ؟ الجواب الثاني ، يعني إذا طُبخت القهوة التي فيها زعفران حتى ذهب ريح الزعفران نهائيًا فإنه يجوز أن يشربها لأنها أصبحت غير طيب ، بمعنى تحولت إلى شراب غير مُطيب .

من فوائد الحديث أنه ينبغي للإنسان المفتي أن يُقلل من الألفاظ ما استطاع ؛ لأن ذلك أقرب إلى الفهم وأقرب إلى الحفظ . وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذكر ما لا يلبسه المحرم مع أن السؤال على الذي يلبسه ، فاختصر القول في الفتوى لا تطول خصوصًا إذا كان الذي يستفتيك عاميًا لا تطول ، لو استفتاك عامي قل: والله المسألة فيها خلاف ، نعم سؤالك إيش كذا وكذا ، هذه مسألة فيها شيء وقول ، فقال الإمام أحمد كذا ، وقال فلان كذا ، وقال فلان كذا ، وقال فلان كذا ، وبعضهم فصل باعتبار حال السائل ، وبعضهم فصل باعتبار الركب ، وبعضهم فصل باعتبار المكان . يروح ما عنده شيء أبدًا ويشوش أكثر .

العامي لا تذكر عنده أقوال ، قل هذا حرام هذا حلال ، فيما دلت السنة، ما أجمع الكتاب والسنة على تحليله وعلى تحريمه . نعم لو فُرض أنه قد شاع في البلد قول خلاف الصواب عندك فهنا إذا أفتيته بما ترى أنه صواب فقل: وقال بعض العلماء كذا وكذا ولكن الراجح ما ذكرت لك . لماذا؟ حتى لا يشوش عليه القول الثاني المشتهر في البلد ؛ لأن كثير من العوام إذا سأل العالم وأفتاه بما عنده ثم جلس في مجلس وسمع فتوى خلافها يبقى شاكًا في فتوى العالم ، فإذا أشار إلى أن هناك خلافًا ولكن الراجح ما ذكر زال الإشكال . وهذه كلها من آداب الإفتاء .

إذًا نأخذ من هذا الحديث أنه ينبغي للمفتي أن يُقرب الفتوى للسائل فيقلل الألفاظ ما دام يحصل بها المقصود .

طيب هنا مسائل: ما تقولون في لبس الخاتم ، جائز ؟ جائز لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الخاتم ، ولم يُذكر أنه كان يضعه عند الإحرام ، وقد نص الفقهاء على جواز لبس الخاتم . لبس السوار جائز أو غير جائز ؟ أما بالنسبة للمرأة فلا يرد عليها هذا السؤال ؛ لأن المرأة لا يحرم عليها هذا اللباس ، بالنسبة للرجل لا يرد لأن الرجل لا يجوز أن يلبس سوار امرأة لكن هنا شيء يشبه السوار وهو الساعة هل يلبسها المحرم أو لا يلبسها ؟ أول ما خرجت هذه الساعات التي تُجعل في اليد حرمها بعض العلماء وما أجازوا للمحرم أن يبلسها ، وهو واضح على قول من يقول إنه يحرم على المحرم لبس المخيط والمحيط . ثم تناقل العلماء رحمهم الله هذه المسألة تراجعوا فيها فقال بعضهم إنها حلال ؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا يلبس كذا ، وهذا ليس مما حذر منه الرسول ، فتكون السنة دالة على الجواز .

ولقد قدموا الحجاج في سنة من السنوات إلى هنا وقالوا لنا إن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يرى إن لبس الساعة حرام ولبس النظارات حرام . تعجبت الشيخ عبد العزيز رحمه الله معروف ليس من الجامدين على المذهب ، فكتبت له كتابًا وقلت له إن الحجاج قدموا إلينا وذكروا عنكم كذا وكذا ، فكتب إليّ كتابًًا قال: وما آفة الأخبار إلا رواتها ونحن لا نقول بهذا وإنما قلنا نظرًا للاختلاف الاحتياط أن الإنسان لا يلبسها ، الاحتياط ألا يلبسها الإنسان . هذا من زمان. العامي هو يعرف الاحتياط وغير الاحتياط؟ ما يعرف ، العامي ما قيل في ذهنه هو صواب ليس الأعوج من كل شيء . ولكن لا بأس أن العالم يقول بالاحتياط كما يُفتي به الإمام أحمد وغيره في الشيء الذي لا يرى أنه مباح .

طيب نظارة العين لباس ، ولهذا نقول الناس يلبس نظارة ، هل تحرم على المُحرم أو لا ؟ السؤال ليحيى ويش هي نظارة العين ؟ مثل هذه على كل حال نظارة العين يقولون إنها لباس ، طيب النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يبلس كذا ، هل هي من هذا ؟ لا .. إذًا لا بأس بها ولا نقول الاحتياط تركها بل نقول الاحتياط هو ما دل عليه الكتاب والسنة . طيب سماعة الأذن ماذا تقولون فيها ؟ في من الناس ـ الله يعافينا وإياكم ـ له سماعة داخل الأذن ترفع الأصوات عنده ، تجوز أو لا تجوز ؟ تجوز ، سماعة الأذن هل هذا الحديث دل عليها أو لا ؟ دل عليها ، وجه الدلالة أن الممنوع ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فما عدا ذلك فهو حلال .

وهذا من بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الممنوع لأجل أن يقول لأمته كل ما سوى ذلك فهو حلال والحمد لله ، فلا ينبغي للإنسان أن يُضيق على عباد الله ما وسع الله عليهم ، وأنت إذا أخطأت في التوسعة أهون مما إذا أخطأت في التضييق ، أليس كذلك يا جماعة ؟ لأن التوسعة مناسبة لروح الدين الإسلامي . لهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لأن أُخطئ ـ يعني في العقوبة التعزيرية ـ لأن أُخطئ في العفو أحب إلي مما لو أُخطئ في العقوبة . فما دام الأمر واسع يسر على الناس ما استطعت حتى يأخذ الناس الدين عن انشراح صدر وعن طمأنينة قلب ، أما أن تضيق عليهم شيئًا لم يضيقه الله ولا رسوله ، ونحن نعلم أن الله لم يضيق على عباده { ما جعل عليكم في الدين من حرج } احرص على التوسعة ، أما أن تضيق يعني سمعنا واحدًا يُفتي الناس بمنى كلما جاءه إنسان وقال له إني أمشي وجزت رجلي ... صغير صغير ... قال: عليك دم . كلما جاءه إنسان قال عليك دم . والله لو أخذوا بهذا القول لبقيت أودية منى كلها دماء تسيل . هذا غلط ، مع أن الناس الآن يفتون مثلًا في الطيب وفي لبس القميص وما أشبه ذلك بأن عليه دم عليه دم ، وهذا غلط ، ويش الذي عليه ؟ إذا قلت يوجب الفدية ويش عليه ؟ فدية أذى يُخير بين صيام ستة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو ذبح شاة .

سؤال: ذكرت أنه لا يجوز شرب القهوة المطيبة بالزعفران ؟

الجواب: هذه تعرفها أنت ؟

السائل: لا .. ما أعرفها .

الجواب: الحكم على الشيء فرع عن تصوره .

السائل: ما أظن أحد يقول إنه يطيب فمه بشرب القهوة بالزعفران ونحن نستخدم الصابون المطيب ، إيش الفرق بين الصابون المطيب والقهوة بالزعفران .

الجواب: الظاهر إنك إما أنك ما تشم أو ما تعرف الزعفران ، تعرفه؟ هل له رائحة الطيب أو لا ؟

السائل: تذهب رائحته بالطبخ ؟

الجواب: لا .. بالطبخ ما يبقى لكن أحيانًا يذرون الطيب على القهوة بدون أن يفوحوها فتبقى رائحته ، والصابون المطيب ما يجوز لكن نقول الرائحة التي في الصابون ليست طيبًا ، هذا هو الفرق ، وإلا لو ثبت إنها طيب قلنا لا يجوز ، عرفت ؟ ما تعرف ، طيب أين سكنك ؟ خلاص لا بد تجيبوا له قلة قهوة من الزعفران إن شاء الله حتى يشوف ، ولكن تجيبوا المطبوخ الذي ذهب رائحته ، جيب من الذي انتهت ذروا عليها وخليه يشوف ، بعد ما أدري يجيه زكام أو لا ، أخاف ما تشم الليلة .

بسم الله الرحمن الرحيم ، قبل أن نبدأ نبين الآن محظورات الإحرام ، معروفة عند الفقهاء ولا حاجة لتعدادها لكن هذه المحظورات تنقسم إلى أربعة أقسام:

الأول: قسم لا فدية فيه أصلًا .

والثاني: ما فيه جزاء ، يعني ليس فدية معينة بل جزاء .

والثالث: ما فديته بدنة .

والرابع: ما فديته التخيير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة .

هذه أقسام محظورات الإحرام ، أما ما لا فدية فيه فهو عقد النكاح ، عقد النكاح محرم لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ، ولكن يقول الفقهاء إنه لا فدية فيه ، وما فديته جزاؤه الصيد ، قال الله تعالى: { ومن قتله منكم متعمدًا فجزاؤه مثل ما قتل من النعم } أي فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم ، وما فديته بدنة الجماع في الحج قبل التحلل الأول ، وما فديته التخيير بقية المحظورات وتُسمى هذه الفدية فدية الأذى أخذًا من قول الله تعالى: { فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } فاضبطوا هذه الضوابط حتى تعرفوها . لو قيل هل على هذا التقسيم دليل ؟ نقول فيه تفصيل: أما عقد النكاح الذي ليس فيه فدية فعليه دليل وهو أن الأصل براءة الذمة والسنة دلت على أنه محرم ولكنها لم تأت له بفدية ، هذا هو، إذا هذا دليلة عدم أو وجود؟ عدم. ما فديته جزاء ثبت في القرآن والسنة. ما فديته البدنة هذا لم يرد في الكتاب والسنة ولكن الصحابة رضي الله عنهم يكادون يجمعون على ذلك وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول. الرابع ما فديته التخيير هل فيه دليل ؟ نقول أما حلق الرأس ففيه دليل بنص القرآن { فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } بقية المحظورات التي فيها هذه الفدية بالقياس على حلق الرأس . وهذا القياس فيه نظر ، وجه النظر: أن حلق الرأس إنما حرُم لأنه يتعلق به نُسك فإن الحلق واجب من واجبات الحج ولو حلقه المحرم لأسقط هذا الواجب ، فلذلك أمر الله تعالى أو أوجب الله عز وجل الفدية فيه ، وهذا مُسلم { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } ما قيس على ذلك ففيه نظر ؛ لأنه لا يتعلق به نُسك . والتعليل بأن حلق الرأس إنما حرُم لأنه ترفه تعليل عليل لأن الترفه في الإحرام ليس حرامًا ، أليس المحرم يغتسل ؟ يغتسل ويلبس ثياب الإحرام الجميلة ويجوز أن يبقى في الحجرة المكيفة ويسير في السيارات المكيفة ويجلس في الخيام الناعمة ، وهذا كله ترف فمن قال إن العلة ترف يحتاج إلى أن يثبت هذا ، ثم بعض المحظورات التي ألحقوها بحلق الرأس فيها ترف ظاهر وما فيها ترف ، فالعلة منتقدة .

ولهذا نقول: إنه لا فدية إلا فيما جاء في القرآن أو السنة ، وإلا فليس لنا الحق أن نُلزم عباد الله بإضاعة شيء من أموالهم أو بإنفاق شيء من أموالهم بلا دليل ، وكما ترون هذا تعليل قوي لا مناص منه ، فكما أنه لا يجوز أن نُسقط ما أوجب الله من جزاء الصيد مثلًا فلا يجوز أن نُلزم بما لم يُلزم الله به في مثل لبس القميص والعمامة وما أشبه ذلك . لكن لو قال قائل: ما دام جمهور العلماء على هذا وفيه حماية لهذه المحظورات من أن يتجرأ عليها الحجاج أليس القول به متجهًا ؟ الجواب: بلى القول به متجهًا ، والشرع قد يُتلف المال تعزيرًا ، فالغال من الغنيمة يُحرق رحله وما معه ، وكاتم الضالة يُلزم بدفع قيمتها مرتين تنكيلًا له ، ومن سرق ثمرًا أو كثرًا ضوعفت عليه القيمة ، فالتعزير بالمال أو حماية المحرمات بالمال أمر جاءت به السنة . فلنا أن نقول للناس من فعل شيئًا من هذه المحظورات فعليه فدية ، وكذلك في عقد النكاح الفدية ما لم يكن إجماع على عدمها فالإجماع مسلم وإلا فبدون الإجماع نقول لا فرق بينه وبين المحظورات ، فنحن نتكلم عن هذه المسألة مسألة الفدية في المحظورات من وجهين:

الوجه الأول: من الناحية النظرية . إذا تكلمنا فيها من الناحية النظرية فلا نرى بإيجابها دليلًا إلا بما جاء به الدليل ، أما من الناحية التربوية وحماية الحجاج من انتهاك المحظورات ولاسيما أن أكثر العلماء على هذا الأصل فإنه يسوغ لنا أن نُفتي الناس بوجوب الفدية ، والحمد لله الفدية ما هي صعبة ، صيام ثلاثة أيام متفرقة أو متتابعة في مكة أو في بلده ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع هذا أيضًا سهل ، كم يكون عنده صاع كم ؟ ثلاثة أصواع سهلة ، ذبح شاة يعني ما فيها صعوبة . لكن أنت إذا قلت للعامي عليك فدية هيبته إنه يفعل المحظورات ولو هي قليلة ، لكن لو تقول له ما عليك إلا التوبة والاستغفار ملأ لك أجواء مكة وجدة والطائف استغفارًا ولكن لا تأخذ منه قرش أو لا ؟

ش 3 ـ وجه ب:

ولهذا لما عثر عامي من العوام وتدمت إصبعه وسلمت النعلة قال الحمد لله إشوّي ولا بالنعلة . لأن النعل عنده أغلى من البدن ، البدن يمشي ويطيل لكن المال مشكل .

على كل حال ما دام في هذا مصلحة وحماية للمحظورات وتهييب للعوام فإنه يسوغ القول به ، وإذا أحب الإنسان أن يحتاط لنفسه وأن لا يقول على الله ما لم ير أنه من شريعة الله فليقل إيش ؟ قال العلماء عليك كذا وكذا. وأرجو أنه بهذه العبارة يسأل من اتبعه لأنه عزاه إلى غيره من أجل هذه المصلحة العظيمة .

وهكذا يقال في ترك الواجب من واجبات الحج والعمرة ، الفقهاء يرون أنه يجب عليه دم ولا فيه تخيير ، فإن لم يجد صام عشرة أيام . ونحن نقول: لا دليل على هذا ، ثم لا دليل على أنه إذا لم يجد فعليه صيام عشرة أيام . غاية ما في ذلك حديث ابن عباس: ( من نسى شيئًا من نسكه أو تركه فليهرق دمًا ) . زعم أن بعض العلماء أن مثل هذا القول عن ابن عباس لا مجال للاجتهاد فيه . وعندي أن فيه نظرًا وللاجتهاد فيه مجال وهو أن ابن عباس رضي الله عنهما رأى أن حلق الرأس الذي فيه إسقاط واجب فيه فدية لكن على التخيير ، فيكون إذًا ترك الواجب كفعل المحذور الذي يكون فيه إسقاط الواجب فيجب فيه دم . فللرأي فيه مجال ، ومع ذلك ابن عباس رضي الله عنهما يقول: ( شيئًا من نسكه ) وشيئًا نكرة في سياق الشرط ، ولو أخذنا بعمومها لقلنا على الإنسان دم إذا ترك الإشارة إلى الحجر وإذا ترك الهرولة عن عمد الرمل يعني وإذا ترك الاضطباع وما أشبه ذلك ، وما علمت أحدًا يقول بهذا أن عليه دم . لكن كما قلت لكم كل شيء يكون به حماية الشعائر ولم يخالف الإجماع بل وافق الأكثر فإنه ينبغي إيش ؟ الأخذ به أو على الأقل الإفتاء به . وهذه من السياسة في تربية العالم للأمة .

مر عليّ أن أحد التابعين سأله ابنه عن مسألة من المسائل نسيتها لأني بطيء العهد بها فأفتاه ، فكأن الابن تصاعب هذا ، فقال: إن لم تفعل وإلا أفتيتك بقول فلان أشد من هذا القول . شوف كيف ؟ تربية ، مع أنه لما أفتاه بالقول الأول يعتقد أنه صواب ، لكن أراد أن يلزم ابنه بالقول الثاني الذي هو أشد إذا لم يفعل .

وربما يكون لهذا شاهد من فعل أمير المؤمنين رضي الله عنه ، الرجل إذا طلق زوجته ثلاثًا فقال أنت طالق ثلاثًا أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر فله أن يراجع ، حق شرعي له أن يراجع لأنها لا تبين زوجته بهذا ، فلما كثر الطلاق الثلاث في عهد عمر قال: ( أرى الناس قد تسارعوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ) أمضاه عليهم منع الرجل من حق ثابت له في السنة النبوية والسنة البكرية والسنة العمرية أولًا ، منعه من هذا الحق الثابت له من أجل أن لا يتجرأ الناس على الطلاق ثلاث .

فهذه مسائل ينبغي للعالم والمفتي أن ينتبه لها ، والحمد لله مدح الله عز وجل الربانيين وبين أنهم هم الأحق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . قال العلماء: الربانيين هم الذين يربون الأمة بالعلم . وهذا منهم ، فلذلك فيما أرى أن إيجاب شيء لم يوجبه الله ورسوله لا يجوز ، لكن إذا كان فيه مصلحة فإنه يسوغ القول به لاسيما إذا كان إيش ؟ إذا كان هو قول الجمهور جمهور العلماء .

أما المحظورات فمنها ما ورد علينا في حديث ابن عمر: لبس الأشياء الخمسة كله من المحظورات . الطيب ابتداءً إيش ؟ من المحظورات ، شم الطيب سبق لنا أنه لا باس به وهو القول الراجح لاسيما عند الحاجة كرجل يريد أن يشتري طيباُ فوقف عند العطار فجعل يشم القارورات لينظر أيها أطيب ، فالصواب أنه لا بأس به ؛ لأن المحرم لم يتلبس به .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، الدليل على أن فعل المحظور الذي فيه فدية خص الرأس بالخصوص ، اقتصر على الرأس ، مع أن يا شيخ من تفيد الحصر على الدليل ؟

الجواب: من تفيد الحصر بس الليلة هذه تفيد الحصر بس الليلة هذه .

السائل: الرأس يا شيخ ؟

الجواب: إي نعم صحيح هذا سؤال أو تقرير ؟

السائل: سؤال يا شيخ ، لكن الآن أقول أستفهم .

الجواب: لا .. قصدي هل تقرر ما قلنا وتؤكده أو تسأل ؟

السائل: أقول إن الذي قلته في الأول هو الذي يدور في خاطري

الجواب: الحمد لله جزاك الله خيرًا .

السائل: لأنه خص الرأس بالخصوص ما قال في المحظورات كلها .

الجواب: تمام ، صدقت هذا استدلال طيب .

سؤال: بارك الله فيك ، أشكل عليّ مسألة الزعفران إذا شُرب في القهوة ، ومثله الآن يوجد بعض المشروبات مثل ماء الورد الذي يوضع في المشروبات ؟

الجواب: ومثله أيضًا

السائل: لكن يا شيخ أحسن الله إليكم الذي ورد فيه النهي التطييب ، والشرب أو وضعه في الأكل لا يُسمى تطييبًا ؟

الجواب: لكن يسمى استعمال مطيب ، ثم هذا الطيب الذي يعلق بالشفتين وإذا كان الإنسان له شارب يعلق بالشارب .

السائل: لو إن واحد مصه مصًا ؟

الجواب: الله المستعان هذه محل نظر ، يعني مثلًا لو أن واحدًا جاء بلي وأدخله حتى استقر في المعدة ثم صب من فوقه قهوة فيها زعفران فهذا محل نظر ، هل نقول إن الرجل لم يُطيب كما قال وليد في البارحة ؟ أو نقول هذا تكلف ؟ وأحسن من هذا نقطع الذي أدخله ولا يعود إليه .

سؤال: تركه من باب الاحتياط أو أنه لا يجوز ؟

الجواب: والله أنا أرى أنه صريح ما يجوز أبدًا وإلا إذا طُبخت حتى زالت الرائحة .

سؤال: غفر الله لك يا شيخ ، عندي إشكال في إيجاب الفدية في باقي المحظورات غير الرأس من وجهين يا شيخ حفظك الله:

الأول: أن العلم الشرعي يراد تطبيقه في الواقع ، ونحن نرى نظريًا أن هذه المحظورات ليست محظورات ؟

الجواب: لا .. هي محظورات ما فيه إشكال ، المحظور معلوم لكن هل كله فيه فدية ؟ هذا هو موضوع الخلاف . عقد النكاح محظور ومع ذلك ليس فيه فدية عند الفقهاء .

السائل: أقصد غيره مما لا نرى أن فيه محظور ؟

الجواب: إي نعم ، غيره نثبت .

سؤال: يا شيخ إننا نرى أصلًا نظرًا أنه لا يوجب فيها فدية فلماذا نوجبها؟

الجواب: كما قلت لك حماية للمحرمات ، وذكرنا مثال عمر رضي الله عنه ، لأنه يشبهه ، لأن الناس لو قيل لهم عليكم التوبة والاستغفار سهل عليهم الأمر وصار هذا يلبس ثوبًا جميلًا وهذا يلبس بشت زين ، وصار الناس في الحج كأنهم في يوم العيد كلٌ يتجمل بما شاء .

السائل: إن كان محظورًا نقول محظور لكن ليس فيه فدية .

الجواب: لا .. الفدية أنا قلت لا .. تردع العوام ، بعض العوام لا يهمهم ، إذا سألوا عن شيء نقول عليكم التوبة قالوا بس التوبة ! قال استعن بالله ، وإذا قلنا عليك كذا وكذا

سؤال: أحسن الله إليك ، ترك الواجب يا شيخ هو أشد من ارتكاب المحظور ؟

الجواب: لا .. يختلف ، هو من جهة جملة العبادة لا شك ؛ لأن ترك الواجب تختل به البنية بنية العبادة وذات العبادة بخلاف المحظور ، لكن قد يكون فعل المحظور أشد ، مثلًا إذا وطأ في الحج قبل التحلل الأول ترتب عليه الإثم وفساد النسك والفدية ووجوب القضاء والمضي فيه . لكن لو ترك واجبًا قلنا عليك الدم وبس .

سؤال: يا شيخ ، إذا ارتكب محظورًا نسيانًا أو مُكرهًا ليس عليه شيء ، ولو ترك واجبًا ؟

الجواب: يعني الواجبات من مركبات العبادة من هيئة العبادة ، بعض العوام مساكين يظنون أن الإنسان مُخير بين فعل الواجب وبين الفدية ، بين ترك الواجب أو فعل الواجب والفدية ، وهذا غلط ما هو بالخيار ؛ لأن الواجب فعل الواجب لكن لو فات الإنسان بدون تعمد فعليه الفدية على رأي الجمهور . يقول البعض وافق شخصًا في الدوادمي آخر نهار العيد حاجًا من بلد قريب من السعودية ، قال الله يعزيه الله يخلف عليك أنت إن شاء الله على نيتك فاتك الحاج، قال: لا .. أنا حجيت أو ... ، قال لا .. أنا حجيت. كيف حجيت ؟ الحج عرفة ووقفت في عرفة . طيب والباقي عليك ؟ قال الباقي كله وصيت صاحبي يذبح عن كل واجب شاة ! يظن أنه مخير . هذا الرجل وقف بعرفة ثم طاف طواف الإفاضة وسعى يوم العيد ومشى .يا رجل ؟ قال: لنا عن نسائنا شهر الآن ، مساكين إي نعم .

بالنسبة لإتيان المحظورات نقول فاعل المحظور ينقسم أيضًا على ثلاثة أقسام:

الأول: أن يفعله متعمدًا بلا عذر ولا حاجة ، فهذا عليه ما سمعتم .

الثاني: أن يفعله متعمدًا لحاجة إليه ، فهذا لا إثم عليه لكن عليه الفدية كمن حلق رأسه من أذى فعليه الفدية .

الثالث: أن يفعله ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فهذا لا إثم عليه ولا فدية . كل المحظورات هذه ، والأدلة والحمد لله واضحة .

سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك ، عائشة رضي الله عنها كانت ترحل على هودج هل يصح هذا دليلًا على جواز تغطية الرأس للمرأة ؟

الجواب: إي ما يخالف ، المرأة تغطي رأسها .

السائل: والرجل كذلك يكون في السيارة ؟

الجواب: لا .. الرجل ما يجوز أن يغطي رأسه . الفقهاء ناصين أنه ما يجوز أن الرجل يركب الهودج .

سؤال: بارك الله فيك ، الذي يقرأ في كلام السلف الصالح من الصحابة والتابعين يرى أنهم يقولون لفظة الإهلال ، والعلماء يقولون الإحرام ؟

الجواب: كيف الإهلال ؟

السائل: مثلًا الحديث: أهَلَّ النبي صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب: إي أهَلَّ يعني لبى ، الإهلال يعني رفع الصوت بالتلبية .

سؤال: يا شيخ بارك الله فيك ، ما حكم وضع كمامات على الفم للمحرم ؟

الجواب: لا بأس به .

السائل: والقطن في الأذن ؟

الجواب: لا بأس به أيضًا ؛ لأن حديث ابن عباس: (( لا تخمروا رأسه ولا وجهه ) )الزيادة هذه ذكر كثير من العلماء إنها شاذة ، فمن صححها قال لا يُغطى الوجه ، ومن قال إنها شاذة لم يعمل بها .

سؤال: أحسن الله إليكم ، قلتم لمنع الناس من المحظورات إذا رأى المفتي من نفسه أو من المستفتي أنه ليس مهملًا إنما وقع جهلًا أو غير الجهل والنسيان ؟

الجواب: لا .. ليس له ذلك لأنه لو أفتاه وجاء شخص آخر حاله كحاله وأفتاه بلزوم الفدية نقول له ليس إيش الفرق بيني وبين زيد ؟

السائل: للعلة يا شيخ ؟

الجواب: لا .. العلة خفية هذه ما هي بواضحة .

سؤال: حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، بعض العلماء يقول ( الخلفاء ) هذه عامة ، فلماذا لا تقولون السنة المتبعة هي سنة جميع الخلفاء وتحملوها على لفظ الحديث عام فلماذا تخصصون هذه السنة في خليفة واحد ؟

الجواب: لم نخصها بخليفة واحد .

السائل: لماذا تخصصون السنة على فعل خليفة واحد ؟

الجواب: لم نخصصها بخليفة واحد الرسول ما أراد بهذا الجمع أن يجتمعوا عليها ، أراد سنتهم أي سنة الواحد منهم ، ما أراد لا بد أن يجتمعوا عليها .

سؤال: هناك بعض القبعات تكون مثل العصابة عرضها على قدر الإصبع ؟

الجواب: هذا سير ؟ ما يجوز ، لا يجوز تغطية الرأس لا بسير ولا بطاقية ولا شماغ ولا شيء .

سؤال: أشكل عليّ أن الإنسان لا يلزمه أن يلبس الإحرام وهو مُطيب فكيف يجوز له أن يضعه على بدنه وإذا وضعه على بدنه ولبس الإحرام سيصبه من الطيب ؟

الجواب: أشكل عليك ؟

السائل: أحد الأخوة نقل لي أنكم تقولون إن الإنسان لا يتطيب إلا في رأسه ولحيته فقط ؟

الجواب: ما دامت السنة جاءت بالفرق فيكفي ، السنة تأتي بالفرق بين تطييب البدن وتطييب الثياب ، لكن إذا قُدر أنه بعد أن لبس الرداء ووضعه على كتفه لابد أن يمس لحيته وفيها طيب هذا لايضر .

السائل: يجوز له أن يتطيب في جميع البدن ؟

الجواب: إي نعم .

سؤال: على قول جمع ابن عباس بأن النبي صلى الله عليه وسلم لبى ثلاث مرات ، ما الحكمة من ذلك ؟

الجواب: إيش الحكمة ؟ أصلًا التلبية تُكرر من حين لبى الإنسان إلى أن يبتدئ الطواف في العمرة أو يرمي جمرة العقبة .

سؤال: الحجاج في الخيام إذا كان العدد كبير البعض ما يستطيع أن ينام في إضاءة فيغطي وجهه ؟

الجواب: إذا غطى الوجه فلا بأس ، يغطي وجهه فقط .

السائل: ولو جاء الغطاء على رأسه ؟

الجواب: إذا جاء في حال النوم ما يضر لأنه نائم فليس عليه حرج لكن أنا أشك في أنه يغطي الوجه بدون رأسه .

السائل: بعضهم يضع الإحرام نفسه نفس الرداء .

الجواب: إي لكن ما يغطي الرأس . طيب ما يمكن يحط نظارة سوداء ؟! ... ما يمكن .

السائل: في قماشات الآن يا شيخ مثل الكمامة .

الجواب: في ظني إذا غطى وجهه بغير منديل سيغطي الرأس ، والمنديل أيضًا أي حركه تزول.

سؤال: من احتاج تغطية الرأس مدة طويلة فماذا عليه ؟

الجواب: إذا قلنا بالقول الذي ليس فيه فدية فليس عليه فدية ، جائز أن يغطي رأسه ولا فدية عليه كما ذكرنا لكن المفتى به أن عليه فدية أذى .

السائل: واحدة ؟

الجواب: إي واحدة . ما دام إنه يفدي لهذه العلة ، أما لو برئ وقد فدى برأت ثم احتاج مرة ثانية فعليه فدية ثانية وإن لم يفد عن الأولى كفاه فدية واحدة عن الثنتين لأن الموجب واحد .

سؤال: أثابكم الله إذا فعل محظورين ولم يفدي في الأول هل يفدي ؟

الجواب: إذا كانا من جنس الأول كفاه فدية واحدة ، وإن اختلفا كالجماع مثلًا والطيب فلكل فديته .

سؤال: عفا الله عنك يا شيخ ، تغطية الرأس عند الحاجة كثل من عنده مرض في رأسه أو مطر أو برد ؟

الجواب: الحاجة تختلف ، يعني إما برد أو وجع أو شمس ، المهم أن يضطر يغطي رأسه .

السائل: من احتاج يا شيخ يغطي رأسه لحاجة تختلف يا شيخ ، ضرورية وغير ضرورية ؟

الجواب: لا .. الحاجة غير ضرورية .

سؤال: إن أصاب الطيب بيده من الكعبة أثناء الطواف هل نأمره بالخروج ليغسل يديه ثلاثًا ؟

الجواب: لا .. أحسن شيء نقول له امسح الطيب في كسوة الكعبة .

السائل: حديث يعلى بن أمية ما يدل على وجوب الغسل ؟

الجواب: لا .. بس هذا عن عمد وربما تختلف الأطياب بعضها يكفيه المسح ، وبعضها لا بد أن يُغسل ، تختلف .

سؤال: إذا كان الشخص في حال النوم غطى رأسه هل يخلى أم يُرفع عنه اللحاف ؟

الجواب: ارفعه عنه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ، مثل ما لو رأيت صائمًا يأكل ويشرب ناسيًا ذكره .

سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك ، انتشر بين الواعظين يقولون إذا حج الإنسان بمال حرام حين يقول لبيك اللهم لبيك يناديه مناد أن لا لبيك ولا سعديك وحجك هذا مردود عليك ؟

الجواب: فيه حديث لكنه ضعيف. والصواب أن الحج صحيح مع الإثم

طيب إذا كان يحتاج على إتيان محظور فعله وعليه الفدية واستدل بالقرآن في قصة حلق الرأس ، لكن لو احتاج إلى أكل وبين يديه غزال هل يجوز أن يذبح الغزال ليُنقذ حياته أو لا يجوز ؟ نعم يجوز لأن الإنسان إذا اضطر إلى المحرم جاز له ، طيب إذا جاز هل عليه جزاؤها أو لا ؟ من العلماء من يقول عليه جزاؤها لأنه إنما صادها لنفسه فعليه الجزاء ، ومنهم من يقول لا جزاء عليه لأن الله أحلها فصارت الآن لا حرمة لها . وهذا أقرب على الصواب والأول أحوط .

طيب إنسان عنده أرنب حية وأرنب ميتة وهو محرم فماذا يصنع هل يأكل الميتة أو يأكل الحية ؟ الصحيح أنه يأكل الحية ، وبعض العلماء يقول يأكل الميتة خصوصًا عند من يرى أنه إذا أكل الحية وجب عليه الفدية أو واجب عليه الجزاء ، ولكن الصحيح أنه يأكل الحية . طيب إنسان عنده أرنب حية وأرنب ميتة وهرة حية أيهما يأكل؟ الأرنب الحية صح ، بارك الله فيكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت