الصفحة 20 من 302

قَال أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلى أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلى قَال لعُمَرَ رَضِي الله عَنْه أَرِنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وَسَلمَ حِينَ يُوحَى إِليْهِ قَال فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلمَ بِالجِعْرَانَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال يَا رَسُول اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَهُوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَسَكَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وَسَلمَ سَاعَةً فَجَاءَهُ الوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ رَضِي الله عَنْه إِلى يَعْلى فَجَاءَ يَعْلى وَعَلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ ثَوْبٌ قَدْ أُظِل بِهِ فَأَدْخَل رَأْسَهُ فَإِذَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وَسَلمَ مُحْمَرُّ الوَجْهِ وَهُوَ يَغِطُّ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَال أَيْنَ الذِي سَأَل عَنِ العُمْرَةِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَال اغْسِل الطِّيبَ الذِي بِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَانْزِعْ عَنْكَ الجُبَّةَ وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ قُلتُ لعَطَاءٍ أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِل ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَال نَعَمْ (1)

(1) ش2 وجه أ:

قوله: ( باب غسل الخلوق ) الخلوق: هو الطيب ، يعني يكون من أنواع . وفي هذا الحديث دليل على شدة ما يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين نزول الوحي عليه تحقيقًا لقوله تعالى: إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ولقد نزل عليه الوحي وهو على فخذ حذيفة ، يقول: ( حتى كاد يرز فخذي ) عليه الصلاة والسلام قد وضع رأسه عليه ، وهذا مما أمره الله به أن يصبر عليه قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ تَنزِيلًا W فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ .

وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوقف في الأمر الذي لم يبلغه فيه الوحي وليس محلًا للاجتهاد ، فما بالك بنا ؟ نحن نُفتي وكما يقول العوام: ( قطها و ) يفتي ولا يبالي ، فكأنما ينزل عليه الوحي ، والواجب التثبت والتأني لأن المفتي مُعبر عن الله عز وجل ، يقول هذا شرع الله .

وفيه أيضًا دليل على أن الإنسان إذا أحرم وبه طيب فإنه يجب أن يغسله لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات ) ). وفيه اعتبار التثليث في إزالته ، أي في إزالة الطيب ، حتى لو زال في أول مرة فكرره ثلاث مرات امتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

وفيه أيضًا دليل على أن من أحرم بإحرام فيه طيب فإنه ينزعه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وانزع عنك الجبة ) )لأنها فيها طيب ، واقتصار بعض العلماء رحمهم الله على كراهة تطييب الرداء ، يعني رداء الإحرام ، فيه نظر ، والصواب أنه حرام . أما بعد أن يُحرم فهو ظاهر وأما قبل أن يُحرم فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لا تلبسوا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس ) ). فالصواب أن تطييب الإحرام قبل عقد النية ثم لبسه حرام على الإنسان حتى يغسله .

وفيه أيضًا من فوائده أن العمرة كالحج يُصنع فيها ما يُصنع في الحج حيث قال: (( اصنع في عمرتك كما تصنع في حجتك ) )لكن يستثنى من ذلك ما وقع عليه إجماع في أنه لا يُفعل في العمرة كالوقوف في عرفة والمبيت في مزدلفة والمكث في منى ورمي الجمرات ، فإن هذا لا يُفعل في العمرة بالاتفاق بإجماع المسلمين ، ويبقى الطواف والسعي والحلق أو التقصير ومحظورات الإحرام، تتساوى فيه العمرة والحج . وفيه أيضًا دليل على وجوب طواف الوداع للعمرة لعموم قوله: (( كما تصنع في حجتك ) )فلا يجوز للإنسان إذا اعتمر أن يخرج من مكة إلا بوداع ، لكن من طاف وسعى وقصر ومشى اُكتفي بطوافه الذي طافه . وقد ترجم البخاري رحمه الله على هذا فقال: ( باب المعتمر يُجزئه الطواف عن الوداع ) واحتج بفعل عائشة رضي الله عنها فإنها أتت بعمرة ليلة الحصبة أتت بعمرة ثم سارت إلى المدينة . وأما قول بعضهم: إنه لا يجب للعمرة طواف وداع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمر به إلا في الحج . فيقال: هذا من الأشياء التي تجدد حكمها ، نعم لو فُرض أن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمر بعد حجه ولم يطف الوداع لكان في هذا دليل ، أما أنه لم يقله إلا في حجة الوداع فيقال الجواب عن هذا أنه من باب ما تجدد إيجابه .

هل يمكن أن نقيس إزالة النجاسة على إزالة الطيب في الإحرام ؟ بمعنى أن نقول لا بد من ثلاث غسلات في إزالة النجاسة ؟ هو الغالب أن النجاسة لا تزول إلا بثلاث لكن لو فُرض أنها زالت بأقل فإن المكان يطهر لأن لدينا قاعدة في إزالة النجاسة وهي: أن النجاسة عين خبيثة متى زالت بأي مزيل زال حكمها . ولهذا يسأل كثير من الناس عن غسل الثياب والأكوات بالبخار هل تطهر أو لا تطهر ؟ نقول تطهر ما دام الوسخ زال والنجاسة زالت ، فهذا هو المطلوب ؛ لأن إزالة النجاسة لا تجب بالماء بل بكل ما يزيلها . فالنعل مثلًا إذا تنجست يطهرها التراب ، وزيل المرأة الذي تجره على أمكنة قذرة يطهره الذي بعدها ، والاستجمار يكفي عن الاستنجاء بالماء ، بل كل ما زالت عين النجاسة فهي طاهر ، حتى لو فُرض أن النجاسة وقعت على الأرض ثم زال أثرها ، أثر البول معروف إذا وقع على الأرض يكون له لون ، لكن بالرياح والشمس ذهب اللون ، فنقول المكان طهر الآن وإن لم يكن بالماء ، ولا يرد على هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي الذي بال في المسجد ذنوبًا من الماء ؛ لأن هذا أسرع في إزالة النجاسة ، صب الماء عليه أسرع والناس محتاجون للمسجد فلا نقل انتظروا حتى يزول بالشمس والريح .

سؤال: الماء الذي ينزل من الفريون هل له حكم الماء المطلق ؟

الجواب: إي نعم هو ماء ، بخار تكثف ونزل ، توضأ منه ، لكن من يجد ماء فريون يتوضأ منه ، على كل حال توضأ منه .

سؤال: أرأيت الطيب يكون بخاخ يستعمل في ملابس الإحرام ولا يوجد لها أثر بعد دقيقة أو دقيقتين ؟

الجواب: إن بقيت الرائحة لا يلبسها حتى يغسلها ، وإن لم تبقى كما قلت دقيقة أو دقيقتان ما صار شيء .

سؤال: يا شيخ عفا الله عنك ، أكثر الأخوة يعتمرون في رمضان في العشر الأواخر وكذلك يعتكفون ففي ليلة العيد ينصرفون بدون وداع ؟

الجواب: ينصرفون إلى بلادهم ؟

السائل: نعم إلى بلادهم أو إلا مثلًا مناطق في السعودية بدون وداع.

الجواب: لكن ما أتوا بالعمرة .

السائل: أتوا بالعمرة .

الجواب: أتوا بالعمرة ؟ لا .. يجب أن يطوفوا الوداع . إلا إذا ... لأن بعض العلماء لا يرى وجوب طواف الوداع للعمرة إلا على سبيل الاحتياط ، فإذا كانوا مقلدين لهؤلاء فليس عليهم شيء .

سؤال: هل عليهم شيء ؟ أنا شخصيًا فعلت هذا .

الجواب: معتقدًا ماذا ؟

السائل: أنني ما يجب عليّ شيء .

الجواب: الحمد لله مادام معتقد ، فلأنك تسمع من العلماء من يقول لا يجب .

سؤال: لو أن الشيخ الكبير الذي يخالف النص ، كيف يصير لنا نعمل بها نحن العوام ؟

الجواب: لا .. إذا خالف النص ، لكن المشكل الآن إن العامي لا يعرف النص من غير النص . على كل حال هذا شيء يرجع إلى اطمئنان العامي للفتوى ، الفتوى ربما لو أفتى بها الإنسان ما اطمأن لها العامي ما يأخذها ، وتجد نفس الفتوى يفتي بها من يثق به ويأخذ بها .

سؤال: المشكلة يا شيخ إن العامي لو إنه عالم يفتي بشيء يخالف الدليل أن العوام ما يأخذون منه .

الجواب: لا .. لا .. الأمر واسع إن شاء الله .

سؤال: هل في الحديث دليل على أن العلم لا يأتي إلا بتعب وشدة ؟

الجواب: لا .. هذا يقول هل في الحديث دليل على أن العلم لا يأتي إلا بتعب وشدة ؟ لا ما في دليل ، هذه مسألة خاصة بالوحي حين نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويعتبر سؤالك هذا سرقة ليش ؟

السائل: ماذا عليّ ؟

الجواب: لا ما عليك ألا تعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت