الصفحة 501 من 589

وقد أفاد مارك شورر إفادة جوهرية مشمولة بالإدراك من رتشاردز وبخاصة في كتبه الثلاثة:"العلم والشعر"و"كولردج"و"وليم بليك". وقد نضيف إلى هذا الثبت زيادات لا حد لها، ومن النقاد الأميركيين الكبار واحد يشبه نايت في إنجلترة من حيث انه لم يتأثر برتشاردز مطلقًا، ذلك هو أيفور ونترز.

أن الصورة العامة التي تبرز من وراء ذلك كله هي صورة رتشاردز مؤثرًا في كل ناقد جاد معاصر - على وجه التقريب - ونكاد لا نجد فيهم واحدًا، إلا أن يكون مريدًا مأخوذًا بسحر أستاذه مثل إمبسون، يرافقه موافقة مطلقة، بل أكثرهم يهاجمه بمرارة من اجل مسائل محددة أو عامة. والناس فريقان في الأنظار إليه فأما الدوائر الشعبية - في أحد الطرفين - فترى فيه امرءًا"صعب المكسر" (يذكر هو في"فلسفة البلاغة"كيف وصله سيل من رسائل الإعجاب من ملتاثين لا شبهة في لوثتهم حول كتابه"معنى المعنى") وهو في أقصى الطرف الثاني أي في نظر خير نقادنا مصدر كثير من الاستطلاعات العظمى والأخطاء الفذة. ولكن يبدو انه من غير المعقول أن يقول رتشاردز بهذا القدر من الأثمار ثم يكون خاطئًا بالقدر الذي يحسبونه؛ والرجال الذين استغلوا مصطلحاته ورسائله الفنية وهم يعتقدون انهم في الوقت نفسه يستطيعون أن يطرحوا أفكاره عن الأدب جانبًا، إنما هم ضحايا مغالطة منطقية، ذلك لان مصطلحاته ووسائله الفنية هي نفسها أفكاره عن الادب، وشجرة التفاح الخاوية لا تستطيع أن تعطي ثمرًا صالحًا كهذا الذي اعطته، فيما يبدو.

بقيت بضعة مظاهر من إنتاج رتشاردز في حاجة إلى جلاء. وأبعدها عن مجال التكهن اهتمامه الكبير بالشرق، فقد كان أستاذًا زائرًا بجامعة شنج هوا في بكين، بالصين خلال سنتي 1929، 1930 يدرس الإنجليزية الأساسية ويدرس الفكر الصيني، ويعمل في إنجاز كتابه عن منشيوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت