الصفحة 474 من 589

ريس روبرتس) يقول:"ثم أنك ولا بد على وعي بان الصورة تخدم غرضًا عند الخطباء، وغرضًا آخر عند الشعراء، وأن سبيل الصورة الشعرية أن تأسر، وسبيل الخطابية الوصف الحي". وهذه تفرقة أساسية لكل دراسة تتناول التجربة الفنية عند الجمهور، ولكن لونجينوس وقف بها عند هذا الحد ولم يتجاوزه. نعم إنه يقترح من بعد في الكتاب نفسه عددًا من الوسائل التي تنتج تأثيرًا في الجمهور؛ وحديثه بخاصة عن"الالتفات"في مخاطبة الجمهور نموذجي حقًا. وبعد أن يقتبس سطرًا من هيرودوتس، يتحدث فيه عن أعمال البطل في ضمير المخاطب لا الغائب، يقول:

أتبصر، يا صديقي، كيف يقودك في الخيال خلال ذلك العالم ويجعلك ترى ما تسمع. وكل هذه الأحوال من الخطاب المباشر تضع السامع في قلب المشهد، وهكذا هو الحال حين يبدو انك تتحدث لا إلى الجماء الغفير، بل إلى فرد واحد.

"ولكنك يا تيديدس - ما كنت تعرفه، ذلك الذي قاتل البطل في سبيله" (الإلياذة 5: 85)

أنك ستجعل سامعك أكثر استثارة وتنبهًا، مفعمًا بالمشاركة الحيوية، إذا أبقيته مستيقظًا بكلمات تخاطبه بها.

ولعل أول اعتراف رسمي بالحاجة إلى دراسة الجمهور دراسة نفسية إنما كانت في القرن الثامن عشر، وبلغت ذروتها في مقال إدمند بيرك"في الرائع والجميل"؛ يقول جون مورلي:

كان ذلك توسيعًا قويًا للمبدأ الذي وضحه أديسون، قبل زمن غير بعيد، في تردد واستحياء، وهو أن نقاد الفن يفتشون عن المبادئ الفنية في غير موضعها الصحيح، ما داموا يقصرون تفتيشهم على القصائد والصور والحفر والتماثيل والمباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت