من الفروع - إلى جذع الفلسفة المحطم، حيث انتزعها وليم جيمس في الأصل. زد إلى هذا أن رتشاردز كان دائمًا معلمًا وشيئًا من عالم بالصينيات ومنطقيًا وذا نظريات تربوية ولغويًا، وكان منذ عقد مضى اعظم ناقد محترف، واهم من يطبق النقد عمليًا، ولعله أول شخص، بعد بيكون، يتخذ كل المعرفة مجالا، ويجعل ميدانه كل العقل الإنساني.
-أن ما حققه"النقد التطبيقي"في منحاه لبالغ القيمة حتى انه تكاد لا تبطل العمل به أية نقائص تنشأ من بعد، فقد كان فاتحة نقد موضوعي وأول محاولة منظمة لإيقاف نسج النظريات حول ما يتلقاه الناس أو ما يجدونه حين يقرأون قصيدة ما. ولم تكن غايته النهائية شيئًا أدنى من التحسين العام للقراءة، وبالتالي التحسين العام للتذوق الأدبي. يقول رتشاردز (1) :
قد يبدو محض مبالغة أن يقال أن الغاية الأولى والوحيدة في كل المحاولات النقدية، أي في كل التفسير والاستساغة والنصح والمدح والقدح، هي التحسين في النقل والإيصال لكن الأمر كذلك عمليًا. إذ الحقيقة أن الجهاز الكلي في القواعد والمبادئ النقدية إنما هو وسلية لبلوغ نقل اجمل وأدق وأحكم؛ نعم أن للنقد جانبًا تقيميًا، فبعد أن نحل تمامًا مشكلة النقل، وعندما نصل تمامًا إلى التجربة، أي إلى الحال العقلية المرتبطة بالقصيدة، يتبقى علينا أن نحكم عليها، أي أن نقرر قيمتها، ولكن المسالة تسوى نفسها دائمًا على وجه التقريب، أو قل
(1) راجع كتاب"النقد التطبيقي": 11.