"وأما قول الطحاوي إنه لم ينقل أنه علمهم شيئا من أسباب التحلل فلا ينفي وقوع ذلك أو شيئا منه في نفس الأمر؛ بل قد ثبت في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كما تقدم في الباب قبله أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم النحر، وذكر فيه السؤال عن تقدم بعض المناسك على بعض فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو لحديث عبد الله بن عمرو."
وثبت أيضا في بعض طرق أحاديث الباب: أنه صلى الله عليه و سلم قال للناس حينئذ:"خذوا عني مناسككم"فكأنه وعظهم بما وعظهم به وأحال في تعليمهم على تلقي ذلك من أفعاله." ( [34] ) "
فائدة هذا المطول عن الحافظ ابن حجر رحمه الله هو ما يلي:
1 -ما تضمنته الجملة الأخيرة من تفسير قوله عليه الصلاة والسلام:"خذوا عني مناسككم"، وأن الذي تضمنه هذا الحديث إنما هو إحالتهم في تعلم مناسك الحج إلى تلقي ذلك من أفعاله عليه الصلاة والسلام.
2 -ما يمكن أن يكون إلزاما لمن ذهب إلى أن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم هو الوجوب، فليقل ههنا بوجوب خطبة النحر يوم العيد على الإمام.
3 -منازعة الطحاوي في أصل مشروعية خطبة يوم النحر؛ لأنها ليست من متعلقات الحج فإنه لم يذكر فيها شيئا من أمور الحج، وإنما ذكر فيها وصايا عامة ... ، فعرف بذلك أنها لم تقصد لأجل الحج.
16)ويقول الملا علي القاري (ت 1014هـ.) ( [35] ) :
""لتأخذوا"واللام لام أمر، أي خذوا عني مناسككم، واحفظوها، وعلِّموها الناس على طريقة:"فلتفرحوا بالخطاب شاذا"."
قال الطيبي رحمه الله: ويجوز أن تكون اللام للتعليل والمعلل محذوف، أي