بل قال السبكي ما يفيد: أن مقتضى هذه الطريقة هو إيجاب سائر المسنونات، وذلك لأن أكثرها إنما ثبت من مجرد فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
14)نقل بدر الدين الزركشي (ت 794هـ) عن صاحب"الكبريت الأحمر"قوله:
"الصحيح عندي: أن الفعل يصلح بيانا، لكن بشرط انضمام بيان قولي إليه، كما روي عنه عليه السلام أنه صلى ثم قال: {صلوا كما رأيتموني أصلي} فصار بيانا لقوله: {وأقيموا الصلاة} ، وكما روي أنه اشتغل بأفعال الحج، ثم قال: {خذوا عني مناسككم} ، أما الفعل الساذج فلا؛ لأنه بذاته ساكت عن جميع الجهات، فلا تتعين واحدة إلا بدليل. قال: اللهم إلا إذا تكرر الفعل عنده، يحصل البيان." ( [32] )
15)ذكر ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) أنه:
"سئل ابن عمر كما في صحيح البخاري: عن رجل طاف بالبيت العمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟"
فقال: قدم النبي صلى الله عليه و سلم، فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
فعلَّق ابن حجر:"أجابهم ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، لاسيما في أمر المناسك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم". ( [33] ) "
ويقول ابن حجر رحمه الله في موضع آخر من الفتح:
"في هذه الأحاديث دلالة على مشروعية الخطبة يوم النحر، وبه أخذ"