إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة: 158] .
ومن السنة ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) ) [1] .
ما رواه مسلم عن عائشة قالت: طاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاف المسلمون بين الصفا والمروة فكانت سنة، ولعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة )) [2] .
أصل مشروعية السعي:
السعي بين الصفا والمروة مأخوذ من طواف هاجر أم إسماعيل في طلب الماء كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( ....وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى نفد ما في السقا عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليع يتلوى أو قال - يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات ) ).
قال ابن عباس: (( قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فذلك سعي الناس بينهما، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضًا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ففجت بعقبه أو قال بجناحه حتى ظهر الماء ) ) [3] .
حكم السعي:
ذهب الحنفية إلى أن السعي واجب في الحج وليس بركن.
(1) رواه أحمد. انظر: المسند جـ6 ص422. ورواه الدارقطني في سننه جـ2 ص255. قال في مجمع الزوائد جـ3 ص247: ورواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان وقال: يخطيء وضعفه غيره.
(2) رواه مسلم. انظر: صحيح مسلم جـ4 ص68.
(3) رواه البخاري. انظر: صحيح البخاري جـ4 ص116.