من كرامة المسلم على ربه أن شرع له من العبادات ما يكمل روحه ويزكيها ويحقق لها السعادة في الدنيا والآخرة كتلك العبادات التي تقوم بها الملائكة مثل الصلاة والذكر والتسبيح والطواف بالبيت المعمور ولا شك في أن هذا غاية التكريم لهذا المخلوق الضعيف حيث يتشبه بالملائكة المقربين الذين كل حياتهم طاعة وقربة لله سبحانه وتعالى.
هذا من جهة الطائف، وأما من جهة البيت العتيق فلما كانت منزلته من الإجلال والاحترام والتعظيم أنه اشرف بقعة في الأرض وأول بيت وضع للناس كان من الآداب الفاضلة والمزايا الحميدة أن يطوف به الحاج والمعتمر عبودية لمن شرفه وفضله وانقيادًا واتباعًا لمن أمر بالطواف حوله واستنانًا بمن فعل ذلك ولبى نداء خالقه، فالطواف فيه محض الطاعة والاتباع والانقياد ابتغاء الجزاء من رب البيت سبحانه وتعالى [1] .
المبحث الرابع
السعي
حقيقة السعي:
الصفا جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس، والمروة حجر أبيض براق وتجمع على مرو [2] .
والمراد بالصفا والمروة الجبلان الصغيران اللذان على مقربة من البيت العتيق وقد أصبحا ضمن بناء المسجد بعد التوسعة العظيمة له، والسعي بينهما المشي بدءًا من الصفا وانتهاءً بالمروة سبعة أشواط يسرع الرجل ما كان بين العلمين الأخضرين.
دليل وجوب السعي:
استدل على وجوب السعي من الكتاب والسنة؛ فمن الكتاب قوله تعالى:
(1) انظر في أنواع الطواف وشروطه وسننه وآدابه ومكروهاته وحكمة مشروعيته.
الجامع لأحام القرآن جـ4 ص146، وفتح القدير جـ1، ص362، أضواء البيان جـ5 ص213، نهاية المحتاج جـ3 ص278، الأحكام جـ2 ص 430، حكمة التشريع وفلسفته جـ1 ص331.
(2) النهاية لابن الأثير جـ2 ص293 وجـ4 ص97.